إخوان ليبيا يسعون لإفشال الحوار السياسي باستدراج الجيش لمواجهة جديدة

وسائل الإعلام الموالية للإخوان تصعد من لهجتها حيال الحوار السياسي الليبي حيث كثفت من حديثها عن فشل جلسات الحوار في محاولة لعرقلة العملية السياسية.
الجمعة 2020/11/27
إفشال الحوار هدف الإخوان ما لم يكن يخدم أجنداتهم

بنغازي (ليبيا)- نفى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر مزاعم الإخوان بشأن حشد قواته إلى سرت غربي البلاد وذلك بالتزامن مع تصعيد إعلامي لافت من قبل الإسلاميين من خلال الترويج لفشل الحوار السياسي و”انقلاب” الجيش على اتفاق جنيف في محاولة على ما يبدو لاستدراجه إلى مواجهة جديدة.

ويرى مراقبون أن إخوان ليبيا يستعيدون بذلك أجواء الحرب في سياق محاولاتهم المستمرة لاستدراج الجيش إلى مواجهة جديدة وإظهاره بأنه المعرقل للعملية السياسية في البلاد التي يريدها هؤلاء أن تكون مخرجاتها على مقاسهم.

وتزامن هذا التصعيد، الذي تضمن اتهامات للجيش بحشد آليات مسلحة وقوات جديدة إلى سرت وهي مزاعم نفاها الجيش، مع تحذيرات دولية وأممية من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في البلاد.

يخيم الغموض على مستقبل المحادثات السياسية الليبية الجارية في ظل تصعيد الإسلاميين المتواصل ضد الجيش وقيادته

وقال اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي مساء الأربعاء، إن الجيش ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار واتفاق جنيف ومُخرجاته.

وأضاف المحجوب في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن “أبواق الإخوان الإعلامية التي بدأت تشعر بنهايتها من خلال ما سيترتب على اتفاقات مجموعة العشرة (اللجنة العسكرية) ولم تتوجه أي قوات للجيش إلى الجبهة”.

وأوضح خطأ “ما يروج له الإخوان والميليشيات التي لن تجد لها مكانا في مستقبل ليبيا إن استقرت والمطلوبون دوليا ومحليا ومن يقتاتون من عمليات النهب والتهريب والذين سيجدون القانون والقضاء الذي سيطالهم نتيجة ما اقترفوه في حق الشعب الليبي، الذي أصبح رافضا لاستمرار وجودهم ويأمل في أن تنجز اللجنة العسكرية مقرراتها”.

خالد المحجوب: الجيش ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار واتفاق جنيف ومُخرجاته
خالد المحجوب: الجيش ملتزم باتفاق وقف إطلاق النار واتفاق جنيف ومُخرجاته

ويأتي تعليق الجيش الليبي في وقت كان قد زعم فيه ما يُعرف بـ”قائد غرفة عمليات سرت الجفرة” العميد إبراهيم بيت المال، أن حكومة الوفاق، التي يرأسها فايز السراج وتعد واجهة الإسلاميين في البلاد، قد رصدت تحركات كبيرة لقوات الجيش في جنوب وغرب سرت.

وأضاف بيت المال في تصريح صحافي أن “هناك أرتالا قادمة من الشرق باتجاه الغرب، وهذا يدل على احتمالية نقض حفتر للعهد، والإخلال باتفاق 5+5”. ولكن العميد خالد المحجوب نفى ذلك مؤكدا أن قيادة الجيش لم ترسل أي قوات إضافية إلى سرت-الجفرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت صعدت فيه وسائل الإعلام الموالية للإخوان كذلك من لهجتها حيال الحوار السياسي الجاري حيث كثفت من حديثها عن فشل جلسات الحوار التي ترعاها الأمم المتحدة.

وكانت الجولة الأولى من الحوار السياسي قد انتهت من دون التوصل إلى تفاهمات عن أسماء بعينها لتولي المناصب السيادية في ما وصفه مراقبون بمناورات للإسلاميين الذين سعوا إلى تمرير مقترح ينص على الإبقاء على بعض الوجوه الموجودة حاليا في المشهد ما وتر جلسات الحوار.

وتأتي هذه المستجدات في وقت تتكثف فيه التحذيرات الأممية والدولية من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار “الهش”. ووصفت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا بالهش وسط صراع معقد تتداخل فيه دول أجنبية تحاول استغلال الاضطرابات من أجل مصالحها الخاصة.

وأضافت الوزارة في تقرير أعده لها المفتش العام للبنتاغون في القيادة الأميركية في أفريقيا، أفريكوم، أن ليبيا تحولت إلى “ساحة منافسة لقوى من خلال إرسال أفراد عسكريين ومقاتلين مرتزقة ودعم مالي ومعدات للجماعات على جانبي الصراع”.

ومن جهتها، وصفت مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز، الوضع في ليبيا بالهش والخطير وذلك خلال الاجتماع الافتراضي الثاني من الجولة الثانية للحوار السياسي، الذي انعقد الأربعاء.

تزامن هذا التصعيد مع تحذيرات دولية وأممية من هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في البلاد

وقالت وليامز إن البعثة الأممية تبحث عن آلية للتصويت في محاولة للنأي بالعملية عن الانتقادات التي طالتها مؤخرا حيث اقترحت أن يتواصل فريق من البعثة مع المشاركين جميعا عبر الهاتف وبعد ذلك يتلقى منهم تأكيدا خطيا بتصويتهم.

وأضافت أن الأمر يتعلق بنفس طريقة الاختيار “التي استخدمناها لجلب أعضاء مجلس النواب الـ13 الذين اختيروا للمشاركة في الحوار”. إلى ذلك، يواصل المشاركون في الحوار السياسي تقديم مقترحاتهم بشأن المرحلة الانتقالية التي ستنتهي بانتخابات عامة في 24 ديسمبر من العام 2021.

ويخيم الغموض على مستقبل المحادثات السياسية الليبية الجارية في ظل تصعيد الإسلاميين المتواصل ضد الجيش وقيادته في محاولة يرى مراقبون أنها تستهدف استدراجه إلى مواجهة جديدة لنسف الجهود السياسية وهو ما يُظهر الجيش وكأنه رافض للعملية السياسية.

4