إثيوبيا تحظر الطيران فوق سد النهضة "لدواع أمنية"

رئيسة إثيوبيا: هذا العام سيبدأ سد النهضة في توليد الكهرباء.
الاثنين 2020/10/05
ملف عالق

أديس أبابا – حظرت إثيوبيا الطيران فوق سد النهضة الضخم على النيل الأزرق لاعتبارات أمنية في خطوة قد تفاقم النزاع مع مصر والسودان بشأن السدّ الذي تقول القاهرة إنه قد يهدّد إمداداتها من مياه النيل.

وأعلن رئيس هيئة الطيران المدني وسينيله هونيجناو الاثنين لقد تم "حظر مرور جميع رحلات الطيران لتأمين السد". ورفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن أسباب الحظر. وذلك في الوقت الذي تعهدت فيه رئيسة إثيوبيا سهلورق زودي بأن يبدأ السد في توليد الكهرباء خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

وقال الميجر جنرال يلما ميرداسا قائد القوات الجوية، في الأسبوع الماضي، إن إثيوبيا مستعدة تماما للدفاع عن السد من أي هجوم، ويبدو إجراء حظر الطيران حماية للمشروع الإثيوبي العملاق من أي هجمات مدمرة تتوقعها إثيوبيا.

ويرى متابعون أن الحكومة الإثيوبية تسعى لاستثارة الرأي العام المحلي للتغطية على المشاكل الداخلية التي تواجهها عبر وقف حركة الطيران فوق سد النهضة وإظهار أنّ الدولة تتعرض للتهديد، فيما يقول آخرون إنّ التحركات التي اتخذتها الحكومة الإثيوبية مرتبطة بوجود تهديدات داخلية في المقام الأول، فولاية رئيس الوزراء آبي أحمد انتهت اعتبارا من سبتمبر وترى المعارضة أن تأجيل الانتخابات متعمد لإطالة أمد حكمه. 

وقالت سهلورق زودي رئيسة إثيوبيا في كلمة أمام البرلمان في وقت لاحق إن “هذا العام سيكون العام الذي يبدأ فيه سد النهضة الإثيوبي العظيم في توليد الكهرباء من توربينين”. وأضافت أن العمل يجري للقيام بثاني عملية ملء للسد خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.

وأعلنت إثيوبيا في يوليو أنها أنجزت عامها الأول من ملء السد بفضل سقوط المطر في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد علي أمام الأمم المتحدة الشهر الماضي إن بلاده “ليس لديها نية” الإضرار بالسودان ومصر بهذا السد، الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار،مؤكدا أن “ما تسعى إليه إثيوبيا هو تلبية احتياجات مواطنيها من الكهرباء والطاقة النظيفة”، وذلك بعد أيام من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مخاوفه من هذا المشروع.

وقد تعمّق هذه الخطوة أزمة سد النهضة على مستوى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والدول الثلاث المتنازعة، فتمسّك إثيوبيا بعدم التخلي عن مشروعها الاستراتيجي ومماطلتها توقيع اتفاق يحظى برضاء السودان ومصر قد يدخلها في صراع مع البلدين ومع القوى الدولية المعارضة لخطواتها الفردية.

وقررت الولايات المتحدة الشهر الماضي خفض 100 مليون دولار من المساعدات التي تقدمها لإثيوبيا بسبب الخلاف على السد. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية طلب عدم نشر اسمه لرويترز في ذلك الوقت إن قرار وقف بعض المساعدات لإثيوبيا نجم عن القلق من قرار إثيوبيا الأحادي ببدء ملء السد قبل التوصل لاتفاق.

وأخفقت إثيوبيا ومصر والسودان في التوصل لاتفاق بشأن عمل سد النهضة قبل بدء إثيوبيا ملء الخزان الواقع خلف السد في يوليو.

وعقد الاتحاد الإفريقي قمة مصغرة في 21 يوليو الماضي،، بمشاركة الدول الثلاث، عقب نحو أسبوع من انتهاء مفاوضات رعاها الاتحاد لنحو 10 أيام، دون اتفاق، وأسفرت القمة عن الدعوة مجددا إلى عقد مفاوضات ثلاثية جديدة.

ويعد هذا السد محور جهود إثيوبيا كي تصبح أكبر مصدر للكهرباء في أفريقيا، الطاقة التي تفتقر إليها أغلب الدول الأفريقية.

ويقع السد على بعد 15 كيلومترا من الحدود مع السودان على النيل الأزرق أحد أفرع نهر النيل الذي يمد المصريين البالغ عددهم نحو مئة مليون نسمة بتسعين بالمئة من احتياجاتهم من المياه العذبة.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا.