أوبك تخفض توقعات تعافي الطلب على النفط لضبابية مؤشرات السوق

الخوف من موجات جديدة للوباء يضغط على الأسعار ويتسبب في تخمة المعروض.
الجمعة 2020/08/14
حالة من عدم اليقين

انحنت منظمة أوبك إلى ضرورة تخفيض توقعات تعافي الطلب على النفط خلال العام الجاري نظرا للضبابية وحالة عدم اليقين السائدة على سوق الطاقة العالمية في ظل تواصل مخاطر فايروس كورونا، ما يعسر مهمة المنظمة في دعم السوق.

لندن - فرضت حالة الضبابية العالمية في سوق النفط على منظمة أوبك الرضوخ إلى خفض توقعات تعافي الطلب العالمي على الخام نظرا لتواصل مخاطر فايروس كورونا الذي تسبب في شلل حركة السفر وقوض مختلف مفاصل الاقتصاد بفعل إجراءات مكثفة لمنع العدوى.

وتوقعت أوبك الأربعاء انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2020 بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في السابق بسبب فايروس كورونا، وقالت إن “التعافي في العام القادم ستشوبه ضبابية كبيرة، مما قد يصعب على المنظمة وحلفائها مهمة دعم السوق”.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول في تقرير شهري إن الطلب العالمي على النفط سينخفض 9.06 مليون برميل يوميا في العام الجاري، وهو ما يتجاوز تراجعا قدره 8.95 مليون برميل يوميا توقعته قبل شهر.

وانهارت أسعار النفط بعد أن عصف فايروس كورونا بحركة السفر والاقتصاد. ورغم تخفيف بعض البلدان إجراءات الإغلاق، وهو ما سمح بتعاف للطلب، تظل المخاوف من نوبات تفش جديدة تضغط على الأسعار، وتتوقع أوبك استمرار ذلك.

وقالت أوبك في التقرير “تطورات أسعار الخام والمنتجات في النصف الثاني من 2020 ستواصل التأثر بالمخاوف إزاء موجة ثانية من الإصابات وارتفاع المخزونات العالمية”.

وأبقت أوبك على توقعاتها بأن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2021 بمقدار سبعة ملايين برميل يوميا، لكنها قالت إن ذلك الرأي تكتنفه ضبابية كبيرة قد تتمخض عن “أثر سلبي على استهلاك البترول” مثل تراجع الطلب على السفر الجوي وزيادة السيارات الموفرة للوقود وزيادة المنافسة من أنواع وقود أخرى.

وقالت أوبك “ثمة ما يشبه الإجماع على أن وقود الطائرات سيجد صعوبة في تعويض فاقد الطلب وسيواجه الطلب على البنزين ضغطا للعودة إلى مستويات 2019”.

وتراكمت مخزونات النفط بسبب انهيار الطلب. وقالت أوبك إن المخزونات بالدول المتقدمة ارتفعت في يونيو إلى ما يزيد بمقدار 291.2 مليون برميل على متوسط خمس سنوات، وهو معيار كان بمنزلة مستوى تحبذه أوبك قبل الجائحة.

وتجاوز الخام 45 دولارا للبرميل اليوم، لكنه ما زال دون المستويات التي يحتاجها الكثير من أعضاء أوبك لضبط موازناتهم.

واتفقت أوبك وحلفاؤها، في إطار ما يعرف بمجموعة أوبك+، على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج قدرها 9.7 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول مايو سعيا لمواجهة تهاوي الطلب، في حين قالت الولايات المتحدة ودول أخرى إنها ستقلل الضخ.

9.06

قيمة انخفاض الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري جراء مخاوف الوباء

وقالت أوبك في التقرير إن إنتاجها زاد 980 ألف برميل يوميا إلى 23.17 مليون برميل يوميا في يوليو، وهو ما يعود إلى حد كبير لوقف السعودية ومنتجين خليجيين آخرين تخفيضات طوعية إضافية نفذوها في يونيو.

ووفقا لحسابات أجرتها رويترز، يعادل ذلك امتثالا بنسبة 97 في المئة للتعهدات، وهو ما يقل عن نسبة يونيو التي تجاوزت 100 في المئة.

ومن المقرر أن ترفع أوبك الإنتاج بشكل أكبر هذا الشهر، ليتقلص الخفض من 9.7 مليون برميل يوميا إلى 7.7 مليون برميل يوميا من أول أغسطس. وتجتمع الثلاثاء المقبل لجنة مراقبة من وزراء أوبك+ للتباحث بشأن السوق، وليس هناك أي مقترح حتى الآن لتعديل الاتفاق.

وتوقع التقرير أن يكون الطلب على خام أوبك أقل من المتوقع في العامين الحالي والمقبل مع زيادة الإمدادات من خارج المنظمة ونظرا لتضاؤل توقعات الطلب للعام 2020.

وقالت أوبك إن متوسط الطلب على خامها هذا العام سيبلغ 23.4 مليون برميل يوميا، وهو ما يقل 400 ألف برميل يوميا عن التوقعات السابقة. يشير ذلك إلى أن السوق قد تشهد فائضا إذا ارتفع إنتاج أوبك في أغسطس، وهو ما يتضمنه اتفاق أوبك+.

وتتفق وكالة الطاقة الدولية مع توقعات أوبك حيث تتوقع انخفاضا للطلب على النفط في العام الحالي، وقد حذرت من أن انخفاض معدلات السفر جوا بفعل جائحة كورونا سيقلص الطلب العالمي على النفط في 2020 بمقدار 8.1 مليون برميل يوميا.

كما خفضت الوكالة التي تتخذ من باريس مقرا لها توقعاتها للطلب على النفط الخام في 2020 بمقدار 140 ألف برميل يوميا إلى 91.9 مليون برميل يوميا وهو أول تقليص تقوم به منذ عدة شهور.

وقالت الوكالة في تقريرها الشهري “سيظل الطلب على وقود الطائرات المصدر الرئيسي للضعف”.

وأضافت “في أبريل، انخفض عدد كيلومترات السفر الجوي بنحو 80 في المئة على أساس سنوي وفي يوليو كان التراجع بنسبة 67 في المئة جراء معاناة قطاعي الطيران والنقل البري، وهما مكونان أساسيان في استهلاك النفط”.

وخف الضرر الذي لحق بالطلب بسبب انخفاض السفر العابر للحدود إلى حد ما بفضل انتعاش في الصناعة والتجارة الإلكترونية مما دعم النقل بالشاحنات، لكن وكالة الطاقة ما زالت تتوقع انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط في 2021 على نحو طفيف مقارنة مع 2019.

وتظهر البيانات التي أشارت إليها وكالة الطاقة أن التنقل في مناطق عديدة بلغ مرحلة استقرار لكنه يزيد في أوروبا، على الرغم من أن زيادة حالات كوفيد – 19 تسببت في تخفيض الوكالة لتقديرات الطلب على البنزين.

وذكرت الوكالة أنه “على الرغم من أن العرض فاق الطلب في يونيو، فإن الضبابية بشأن الطلب المستقبلي، إضافة إلى زيادة الإنتاج لدى كبار المنتجين، تعنيان أن استعادة توازن أسواق النفط ستكون ضعيفة”.

وقالت الوكالة إن إنتاج النفط يتعافى في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل، وأضافت “لكن إذا خفضت البلدان التي لم تلتزم حتى الآن بحصصها من التخفيضات إنتاجها بما يكفي لعودتها إلى مستوى الالتزام فإن إمدادات النفط العالمية لن تزيد بالضرورة على نحو كبير”.

11