أهمية وحدة دول الخليج بقيادة السعودية لمواجهة التهديدات الإيرانية

رغم كل الملفات الشائكة والتحديات المعقدة المطروحة على الساحة السياسية من المستبعد حدوث أي تغيير في سياسات النظام الإيراني تجاه القضايا الداخلية والخارجية وطبيعة النظام لن تتغير حتى لو تغيرت الأسماء.
الأربعاء 2021/11/24
وحدة دول الخيلج لمواجهة الخطر الإيراني

يمر المشهد السياسي الإيراني بتعقيدات داخلية وتطورات خارجية أفضت إلى بروز جملة من التحديات بعضها شائك والآخر معقد. وأصبح مطلوبا من حكومة إبراهيم رئيسي مواجهة هذه التحديات ومعالجة هذه الملفات. والسؤال الذي يطرح نفسه هل تتوفر الإرادة السياسية لدى النظام الإيراني للتعامل الإيجابي مع هذه التحديات؟ وهل لديه الاستعداد الكافي لدفع استحقاقاتها داخليا وخارجيا؟ وهل هناك قناعة أو أي حرص لدى الحكومة الإيرانية للقيام بهذه المهمة من الأساس؟ وقبل الشروع في الإجابة على هذه التساؤلات، يجدر بنا أن نلقي ضوءا يساعدنا على رؤية أبرز وأكبر التحديات الماثلة، ومن ثّم معرفة السيناريوهات المحتملة، ومطلوبات التعامل مع كل واحد من تلك التحديات الداخلية والخارجية.

على المستوى الخارجي يواجه النظام الإيراني أكبر تحدٍ في مفاوضات الملف النووي والشواهد تؤكد استمرار إيران في مواصلة تطوير برنامجها النووي بصورة مغايرة لأسس الاتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لدرجة أنها باتت على مقربة شديدة من إنتاج سلاح نووي. ويقف التقرير الذي نشرته مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز شاهدا على صحة ما ذكرنا، حيث كشفت الصحيفة، استنادا إلى تقرير صادر عن معهد أبحاث العلوم والأمن الدولي المتخصص في تحليل النتائج الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أصبحت على بعد شهر واحد من صنع سلاح نووي، الأمر الذي يضع إيران في خانة تجاوز الخطوط الحمراء والوصول إلى مرحلة باتت تشكل قلقا وتهديدا للأسرة الدولية. وكانت وسيلة إيران للوصول إلى هذه المرحلة الخطرة هو استغلالها الأمثل للمراوغة وإجادتها لسياسة شراء الوقت التي برعت في ممارستها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إيران بتصرفها هذا قد جعلت المجتمع الدولي يتوحد في مواجهتها ويرسل إلى بريدها رسالة مباشرة مفادها أن صبرنا قد بدأ في النفاد وليس أمامنا متسع من الوقت ونريد حلا نهائيا للملف النووي أو التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، وهذه هي الرسالة الأساسية التي حملتها حقيبة المدير العام لوكالة الطاقة الذرية في رحلته الأخيرة إلى طهران وتم إبلاغها لمن يهمه الأمر، وأصبحت الكرة الآن في الملعب الإيراني وليس أمام لاعبيه وقت طويل للتسويف نظرا إلى أن المباراة على وشك الانتهاء وصافرة الحكم يمكن أن تنطلق في أي لحظة معلنة انتهاء اللعبة وإعادة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

ينبغي من أجل تحقيق إقليم آمن ومستقر ومزدهر أن تقف دول الخليج الست موحدة بقيادة السعودية في مواجهة وقف التمدد الإيراني الخبيث في المنطقة

وبالرغم من إعلان النظام الإيراني اليوم رغبته في حل الملف النووي بالحوار إلا أن هذه الرغبة تظل مجرد أقوال مرسلة لا تسندها أي أفعال. وخيرا فعل مجلس التعاون لدول الخليج بدعوته الأخيرة للمجتمع الدولي بأن يكون المجلس طرفا وجزءا لا يتجزأ من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. دخول مجلس التعاون لدول الخليج طرفا في مفاوضات الملف النووي الإيراني سيقلل من فرص إيران في الاستفادة من الموقف الروسي والصيني وتوجهاته المشجعة والمنحازة إلى النظام الإيراني.

أما على المستوى الإقليمي في المنطقة فإن التحدي الأبرز والأهم الذي يواجه النظام الإيراني يظل رفض حكومات وشعوب المنطقة كافة لسياسات إيران التوسعية. وبدلا من تخلي النظام الإيراني عن عناده وطي صفحة سياسته البالية في المنطقة والإقليم، إلا أنه يصر على مواصلة المسير في نفس الطريق وبذات المنهج بصورة تعكس بوضوح رغبته الأكيدة في الاحتفاظ بهذه الكروت لاستخدامها جوازا للمرور ليكون جزءا من التسويات المتوقعة في الملفات الملتهبة في لبنان، العراق، سوريا واليمن. ومما ضاعف السخط على النظام الإيراني إصراره على التصعيد وزيادة حدة التوتر في المنطقة بتهديده للملاحة الدولية في المياه الخليجية.

لا شك أن لجوء النظام الإيراني إلى التوسع في الخارج وتبني محاور مسلحة تمويلا وتدريبا وتسليحا، مثل ميليشيات الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وميليشيات شيعية في العراق وسوريا وغيرها في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، هو هروب واضح إلى خارج الحدود فرضته ظروف فشل النظام في الداخل الإيراني. ولكن ينبغي للنظام الإيراني أن يعي أنه لا سبيل أمامه للخروج من عزلته الإقليمية إلا من خلال الانسجام مع محيطه والتصالح مع دول جواره.

ولا يمكن تجاهل التحدي الداخلي الخطر الذي يعتبر مؤشرا على انعدام الثقة بين النظام الإيراني والشعب بسبب انتهاج نظام الملالي ودولة ولاية الفقيه سياسة قمعية وحشية مع أزمة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الواسعة التي انتظمت في معظم المدن الإيرانية مؤخرا رفضا للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والأمنية التي شهدتها إيران والتي تعاملت معها السلطات الأمنية الإيرانية بعنف شديد وانتهاكات فظيعة، حيث لجأت في الكثير من الأحيان إلى استخدام الذخيرة الحية لقمع المتظاهرين المدنيين العزل وقامت بتحويل إيران إلى سجن كبير ومعتقل للسياسيين والنشطاء والمعارضين ضاربة عرض الحائط بمواثيق حقوق الإنسان وما تكفله من حقوق ووصلت المواجهة بين الأجهزة الأمنية والشعب الإيراني إلى درجة إعدام كل من اتهم بالانتماء إلى المعارضة والمقاومة الإيرانية وبصورة خاصة من يشك في ولائه وانتمائه لحركة مجاهدي خلق. وبالجملة فإن النظام الإيراني يواجه أزمة على المستوى المحلي الداخلي جعلته في حالة عداء ومواجهة مع الشعب الإيراني ولا يملك سبيلا لدرئها أو احتوائها إلا بالمصالحة مع الشعب.

لا شك أن لجوء النظام الإيراني إلى التوسع في الخارج وتبني محاور مسلحة تمويلا وتدريبا وتسليحا، هو هروب واضح إلى خارج الحدود فرضته ظروف فشل النظام في الداخل الإيراني

وبالرغم من كل هذه الملفات الشائكة والتحديات المعقدة المطروحة على الساحة السياسية الإيرانية من المستبعد حدوث أي تغيير في سياسات النظام الإيراني تجاه القضايا الداخلية والخارجية مهما بلغت درجة خطورتها لأن طبيعة نظام الملالي لن تتغير حتى ولو تغيرت الوجوه والأسماء، ومعروف أن نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومات في إيران لا يفضيان إلى تغيير السياسات باعتبارها من الثوابت التي تقررها القيادة العليا بإيران ممثلة بمجلس الأمن القومي والمرشد الأعلى، وهم الذين يضعون أسس السياسة الخارجية، وما على الرئيس وحكومته إلا تنفيذ هذه السياسات العليا حرفيا. والحال هكذا فمن المرجح أن تستمر التوترات تراوح مكانها مع الداخل والخارج في عهد الرئيس إبراهيم رئيسي إلى أن يتم تغيير آليات الحل أو يقضي الله أمرا كان مفعولا.

صار فايروس ولاية الفقيه ينتشر داخل بعض الدول العربية كالسرطان وأبرز أعراضه أن الدول التي يدخلها لن ينعم شعبها بالاستقرار ويصاب نسيجها المجتمعي بالتمزق كما يؤدي إلى تدميرها وتحويلها إلى دول فاشلة أو شبه فاشلة كما هو ماثل للعيان حاليا في لبنان، العراق، سوريا واليمن. ويبقى التحدي الأساسي هو أن يتبنى الداخل الإيراني مبادرات وحملات بالتضامن مع المحيط الإقليمي ودول الجوار ومع المجتمع الدولي لممارسة أقسى وأقصى أنواع الضغوط على نظام الملالي ودولة ولاية الفقيه لإجباره على احترام حقوق الإنسان والقوانين الدولية وفتح الطريق لقيام دولة ديمقراطية تعددية حديثة في إيران.

والتحدي الآخر فإنه ينبغي من أجل تحقيق إقليم آمن ومستقر ومزدهر أن تقف دول الخليج الست موحدة بقيادة السعودية في مواجهة وقف التمدد الإيراني الخبيث في المنطقة، وإجبارها على التخلي عن عنادها وسياساتها التوسعية البالية في إشعال الحروب وتغذيتها ووقف دعمها للحرب بالصواريخ الباليستية في تصرف غير مسؤول يشكل تهديدا لأمن المنطقة وتحديا سافرا للمجتمع الدولي وانتهاكا صريحا للقانون، ناهيك عن معاناة أغلبية الشعب الإيراني الذي بات يعيش تحت خط الفقر، وهو يرى ويشاهد بحسرة استنزاف وتبديد موارده المالية في تمويل أطراف خارجية وأذرع ميليشيات بحجة تصدير الثورة وبسط النفوذ تمهيدا لإعلان الدولة الخامنئية أو ما يسمى دولة الشرق الإسلامية الوهمية.