أمير المصري: قدّمت في فيلم "التيه" صورة مغايرة للاجئين العرب في السينما الغربية

الممثل أمير المصري قدم نفسه بقوة في أعمال غربية ضخمة خلال السبع سنوات الماضية متعاونا مع أكبر نجوم السينما العالمية.
الأربعاء 2020/12/09
لاجئ محب للعزف يبحث عن فرصة للتحقق

يشارك الفنان أمير المصري في فعاليات الدورة الـ42 لمهرجان القاهرة السينمائي، لكنّ حضوره هذه المرة يأتي عن دوره في الفيلم البريطاني “التيه” الذي ينافس ضمن برنامج المسابقة الدولية، ويسلّط الضوء على قصة حقيقية صادفها بن شاروك، مؤلف العمل ومخرجه، تخصّ أحد اللاجئين السوريين الذي ابتعد عن أسرته إلى جزيرة أسكتلندية نائية، في انتظار نتيجة طلب اللجوء لتحقيق حلمه نحو احتراف الموسيقى.

القاهرة- ابتعد الفنان المصري – البريطاني أمير المصري عن السينما العربية منذ أن شارك ببطولة فيلم “الثلاثة يشتغلونها” مع الفنانة ياسمين عبدالعزيز في العام 2010 ليشقّ طريقه نحو العالمية، وحضر بقوة في أعمال ضخمة خلال السبع سنوات الماضية، وقدّم نفسه إلى الجمهور الأميركي من خلال فيلم “المحارب العربي”، وهو أول فيلم روائي طويل من إنتاج أميركي – سعودي.

وقال المصري في حواره مع “العرب”، إنه تردّد في قبول تجسيد قصة اللاجئين في الفيلم البريطاني “التيه” الذي ينافس ضمن برنامج المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثانية والأربعين، لأن هناك نظرة أوروبية تركّز على دور الشباب بالمجتمعات الغربية في إنقاذ المهاجرين من الدول العربية، من دون الغوص في تفاصيل آلام هؤلاء المضطرين للهجرة من بلدانهم، وأن الكثير من الأفلام حاولت اللعب على وتر أن هؤلاء يعيشون حياة طبيعية في بلدان اللجوء وهو أمر يتنافى مع الواقع.

ولفت إلى أن مدير أعماله أقنعه بالعمل في الفيلم، إلى جانب مخرجه بن شاروك والذي أولى اهتماما بمشاعر المواطنين الذين أُجبروا على ترك أوطانهم الأصلية، ووجد أنه أمام قصة تجعل المشاهد يضحك ويبكي في الوقت ذاته، كما أن الاهتمام بتفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء المهاجرين دفعه لأن يقدّم شخصية عمر الذي ارتبط ببلده الجميل، بالرغم من اتخاذه قرار الهجرة ليظل حاضرا في جميع قراراته المستقبلية.

مشاعر متضاربة

أمير المصري: نتفليكس ستعرض لي قريبا أولى بطولاتي المطلقة في عمل أجنبي
أمير المصري: نتفليكس ستعرض لي قريبا أولى بطولاتي المطلقة في عمل أجنبي

استطاع أمير المصري أن يقنع مخرج العمل الذي بحث عن تقديم ممثل لديه موهبة وإدراك بطبيعة اللاجئين وما يتأثرّون به من مشاعر متضاربة بعد مغادرة بلدانهم، قائلا “بحث المخرج بن شاروك عن وجه يتناسب مع الشخصية ومنذ بداية الأمر كان تركيزه على اختيار شخص موهوب، وليس نجما كبيرا كي تكون لديه الرغبة في تقديم أفضل ما بداخله”.

وقدّم الفنان المصري – البريطاني شخصية عمر، وهو شاب سوري الجنسية عالق في جزيرة اسكتلندية نائية، يحب العزف مثلما يحب سوريا، وينتظر مصير طلب اللجوء الذي يحيل بينه وبين مستقبل شاق وماض معقد وثقيل، ويكشف خبايا نفسية وتفاصيل شخصية أصعب بكثير من البحث عن المأكل والمشرب، ليخرج المشاهد في النهاية بصورة ذهنية متكاملة حول احتياجات ورغبات اللاجئين في غربتهم.

وشارك فيلم Limbo أو “التيه” لأول مرة في مهرجان تورنتو، وعدّ أحد أبرز الاختيارات الرسمية لمهرجان كان السينمائي، كما حاز أيضا على جائزة لجنة تحكيم الشباب من مهرجان سان سباستيان السينمائي الدولي.

ويعتبر أمير المصري أن تجسيد شخصية عمر من أصعب الأدوار التي قدّمها منذ بدايته الفنية، واستغرق منه تحضيرا لمدة شهرين، بسبب تعلم اللهجة السورية وإتقانها، إلى جانب خوض تدريبات خاصة للعزف بالعود مع الموسيقار العراقي خيام علامي أسبوعيا، إضافة إلى الجو البارد في الجزيرة النائية، مشدّدا على أن حبه للدور ساعده على تخطي الكثير من الصعوبات التي واجهته خلال التحضير للفيلم أو على مدار فترة التصوير.

وتابع “كنت أبحث عن الوصول إلى نفس الشعور الذي يمتلك اللاجئين، ولديّ يقين بأنني مهما تعايشت مع نفس الظروف المحيطة بهم لن أستطيع الوصول إلى نفس شعورهم الحقيقي نحو ما يحدث حولهم، وعقدت جلسات عمل مطولة مع بعض اللاجئين مرة كل أسبوع، وكانت أهم من أي مرجع، خاصة وأن مصريتي وعروبتي منحتاهم المزيد من الثقة في التحدّث معي بصراحة”.

ولم تنحصر الصعوبات التي واجهت الممثل المصري في التحضير للشخصية فقط، فقد أشار إلى أن اختيار أماكن التصوير في إحدى الجزر النائية في اسكتلندا والتي لا توجد بها إنترنت أو شبكة محمول، جعله يمرّ بتجربة فريدة من نوعها، إذ أنه تواجد لفترات طويلة في جزيرة على بعد 40 كم ولا يتجاوز تعداد سكانها الخمسة آلاف نسمة، ليصبح أول فيلم روائي طويل يتم تصويره في هذه الجزيرة التي كان الوصول لها صعبا.

خطوات فنية ثابتة

طريق اللجوء يستدعي الصمت والانصياع للأوامر
طريق اللجوء يستدعي الصمت والانصياع للأوامر

كشف المصري عن تفاصيل وصوله إلى الجزيرة النائية، قائلا “لم يتمكّن فريق العمل من الانتقال دفعة واحدة إلى الجزيرة بسبب صغر حجم الطائرات، كما لم تكن فكرة السفن والعبارات جيدة بسبب ارتفاع منسوب المياه، وعندما انتقلنا من لندن لم تتمكن الطائرة من الهبوط بسبب سوء الأحوال الجوية، وظلت عالقة في الجو إلى أن عادت إلى مدينة غلاسكو الاسكتلندية، واستغرق الأمر 24 ساعة للوصول إلى الجزيرة، وظل حوالي ثمانين شخصا من فريق العمل تحت الأمطار والبرد لمدة ثماني ساعات متواصلة، إلى أن طلب منهم سكان الجزيرة التصوير داخل منازلهم”.

وحظي أداء أمير المصري في الفيلم بإشادات عديدة من نقاد عرب وأجانب واعتبروا أنه نقل طبقات من الصدمة القابعة خلف شخصيته عمر، ليخرج الفيلم متوازنا بين المرح والغضب بفضل الأداء التمثيلي القوي والحضور العاطفي الهادئ الذي عبّر من خلاله عن مشاعر الكثير من الشباب العرب الذين يكتوون بنيران السياسة والحروب.

ودفع نجاح الفنان الشاب أكاديمية “بافتا” البريطانية لفنون السينما والتلفزيون لترشيحه عن قائمة الجيل الجديد للمواهب الصاعدة للعام 2020، ليصبح أول نجم من أصول مصرية ينضم إلى هذه القائمة بعد رصيد حافل من الأعمال الأجنبية.

وولد أمير المصري في القاهرة، لكنه نشأ وتربى في لندن، وأكمل دراسته هناك وتخرّج في أكاديمية لمدا، وحصل على العديد من الجوائز خلال مشواره الفني القصير، وتعاون مع أكبر نجوم السينما العالمية، مثل توم هيدلستون وهيو لوري وأوليفيا كولمان ووودي هارلسون، وقدّم في مصر فيلمين حقّقا نجاحا جماهيريا، وهما “رمضان مبروك أبوالعلمين حمودة” مع الفنان محمد هنيدي، و”الثلاثة يشتغلونها” بطولة ياسمين عبدالعزيز.

الفيلم يروي قصة شاب سوري الجنسية عالق في جزيرة اسكتلندية نائية، ينتظر مصير طلب اللجوء كي يحيا بكرامة

وبالرغم من معاناة العديد من النجوم العرب من العنصرية في اختيار نجوم الأعمال الأميركية والبريطانية، إلا أن أمير المصري ذهب إلى عكس ذلك، مشدّدا على “أن العنصرية لا تظهر أمامنا بوضوح، لكنها تقبع خلف رؤى المخرجين والمؤلفين خلال العمل، فهم يريدون ممثلين يتطابقون معهم في كل شيء، بجانب أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية تشوّه صورة الممثلين العرب، ويجد البعض صعوبات جمة في الوصول إلى التجانس المطلوب، ما يتطلب خلق وسائل تواصل دائم مع القائمين على السينما العالمية، ولا أعتقد أن العنصرية يمكن أن تؤخّر نجوميتي”.

وأوضح في حواره مع “العرب” أنه وجد صعوبة في الحصول على الأدوار العالمية مع بداية مشواره الفني حتى أثبت موهبته وأضحت هناك ثقة متبادلة بينه وبين بعض المخرجين والمؤلفين، وأنه يُحضر أولى بطولاته المطلقة في مسلسل أجنبي جديد على منصة نتفليكس.

وأكّد الفنان الشاب اعتزازه بكل ما هو مصري وعربي تحديدا على مستوى السينما والدراما، وفي الوقت ذاته ابتعد خطوات كثيرة عن المشاركة في أعمال مصرية سينمائية أو درامية، ويُرجع ذلك إلى رغبته في عدم تكرار نفسه بما يمنحه المزيد من الفرص لاختيار أدواره بعناية، مشيرا إلى أنه اعتذر عن أكثر من عمل لإدراكه بأنه لن يضيف إليه شيئا.

16