أمهات يستعن بالتكنولوجيا الرقمية في تربية أطفالهن

تنشئة الأطفال بأساليب عصرية تتطلب توافقا مع  تطورات الحياة.
السبت 2021/09/11
التكنولوجيا الرقمية تتشابك مع حياتنا اليومية

يؤكد خبراء علم الاجتماع على أهمية التكنولوجيا الرقمية في تربية الطفل وتنشئته تنشئة سليمة، لكنهم يحذرون من المبالغة في ذلك بسبب نزوع بعض الأمهات إلى المبالغة في الاقتداء ببعض الروابط والمعلومات من دون إعمال الفكر فيها. ويرى المختصون أن الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي ممكنة من خلال متابعة المتخصصين فى التربية والاستفادة من نصائح الأطباء.

القاهرة - تحولت التكنولوجيا الرقمية بشكل متزايد نحو التشابك مع الحياة اليومية وذلك من التعليم المدرسي والتربية إلى الانخراط السياسي وحتى الإدارة المالية والصحية.

هذا التشابك والحضور القوي في الحياة اليومية جعلا الأمهات وخصوصا العاملات منهن يستعن بمواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك ومحركات البحث مثل غوغل والمنتديات الإلكترونية والإنترنت عموما في تربية أبنائهن وفق القواعد العصرية.

ولم تعد تربية الأطفال تعتمد فقط على الأمومة الطبيعية والنظريات التربوية التقليدية للأجداد بعد أن وجدت الأمهات أنفسهن محاطات بكم هائل من المعلومات والمصادر المتوفرة على شبكة الإنترنت.

وتتعدد الدوافع التي جعلت معظمهن يتجهن إلى وسائل التكنولوجيا التفاعلية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية بحثا عن استراتيجيات ونظريات تربوية حديثة تسهل عليهن مهام تنشئة أطفالهن، وتتيح لهن الفرصة لتربيتهم بأساليب عصرية تتوافق مع ما يشهده العالم من تطورات باستمرار.

وحتى الأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن قدوم أطفالهن لهن مع شبكات التواصل الاجتماعي ألف حكاية ومئة بحث عن كيفية رعاية الجنين وعن الأغذية المهمة لنموّه وعن وضعيات النوم المريحة له.

جمال فرويز: الاستفادة ممكنة من خلال متابعة المتخصصين فى التربية

وقالت سنية الشابي، ثلاثينية حامل في الشهر الثالث، إنها تقرأ يوميا عن كيفية تطور الجنين وكيفية رعايته وهو لا يزال في رحمها.

وأضافت لـ”العرب” أن مجلات رقمية كسوبر ماما وغيرها دائما ما تقدم النصائح للأمهات الحوامل شهرا بشهر، وهي لا تنقطع عن متابعتها حتى تستفيد منها.

وأكدت الشابي أنها في العديد من الأحيان لا تستشير الطبيب لتستوضح عن بعض الأمور بل تلجأ إلى العيادات الرقمية على منصات التواصل والتي تزودها بكل المعلومات التي تستحقها.

وتعتبر الشبكات الاجتماعية وسائل اتصال ثريَّة لأنها تمتلك قدرًا كبيرًا من المعلومات فضلًا عن تنوُّع المضمون المقدَّم من خلالها، ومن ثم تستطيع هذه الوسائط التغلُّب على الغموض والشك الذي ينتاب الكثير من الأفراد من بينهم الأمهات عند التعرُّض لها، لاسيما القضايا المتعلقة بكل ما له صلة بدور الأمومة، كما أنها تتميز بسرعة رد الفعل، والتركيز الشخصي على الوسيلة، واستخدام اللغة الطبيعية التي تكون قريبة ومحببة.

وقالت ألفة كمال إن مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا فيسبوك ليس لها تأثير سلبى على تربية طفلتها ولا تشغلها عنها تماماً، مشيرة إلى أنها استفادت منه على قدر الإمكان فى تربيتها تربية صحيحة ومعرفة الأدوية والإسعافات الأولية المناسبة للتعامل معها أثناء مرضها.

وأضافت أنها فى البداية كانت تحاول الموازنة  بين طفلتها وفيسبوك وأنها تستعمله للاطلاع والاطمئنان على أصدقائها وأيضاً لزيادة معلوماتها عن التربية وكيفية التعامل مع أطفالها، ولكن مع مرض ابنتها أصبحت شديدة الالتصاق به ولا تفارقه إلا لتنفيذ النصائح الموجودة به بعد استشارة الطبيب طبعا.

وتحاول بعض الأمهات على قدر الإمكان أن يزدن من خبراتهن من خلال القراءة والاطلاع والاشتراك فى مجموعات تعليم الأطفال حتى لا يؤثر فيسبوك وحده على تربية أطفالهن خصوصاً إذا كن أمهات للمرة الأولى وليست لديهن أي خبرات سابقة. كما تحاول الأمهات أن يطورن معلوماتهن ويكن ملمات بقدر كاف بالمعلومات من خلال المجموعات والصفحات المعدة لتربية سليمة للطفل، ويحاولن أن يقرأن كثيراً ويتعرفن على المفيد والمضر لهذه المواقع.

ويحصل تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على فئة النساء تحديدا وخصوصا الأمهات من خلال ثلاثة مستويات مترابطة بحسب ما ذكره الدكتور محمد الراجي في كتاب “أيديولوجيا شبكات التواصل الاجتماعي” وهي المستوى العاطفي، حيث أن تزايد المجموعات الخاصة بالأمومة وعالم الأطفال والتربية عبر مواقع التواصل يؤدي إلى إعادة صياغة عواطف النساء ومشاعرهنّ تجاه قضاياهنّ، والتأثير في الأذواق والاختيارات بناء على النموذج الـمُقدَّم في هذه المجموعات سواء من الأم السوبر ماما أو غيرها من النماذج.

وكشفت الدراسات أن التوجه المعتمد على الإنترنت في تربية الأبناء يشمل أكثر من 80 في المئة من الآباء والأمهات حول العالم وخصوصا من الجيل الذي تشكلت حياته بالكامل عبر الفضاءات الرقمية، وأصبحت تمثل وسيلة حيوية له لاستلهام دروس ونصائح المختصين التربويين والحلول المتوافرة على الإنترنت حول كيفية التعاطي مع مشاكل الطفولة المختلفة.

تربية الأطفال لم تعد تعتمد فقط على الأمومة الطبيعية والنظريات التربوية التقليدية للأجداد بعد أن وجدت الأمهات أنفسهن محاطات بكم هائل من المعلومات والمصادر المتوفرة على شبكة الإنترنت

ولكن الخبراء يحذرون من أن النصائح المقدمة للأمهات على هذا الصعيد رغم أنها في تزايد مستمر على شبكة الإنترنت، وتتغير لتعاصر تغير المجتمعات وتطور تقاليدها والأعراف الاجتماعية التي تحكمها تتضارب في أحيان كثيرة، فمثلا بمجرد وضع تعبير “تربية الأطفال” على غوغل يحيل على الملايين من النتائج، وهذا الكم الهائل من المعلومات والمصادر التي أضافها عدد كبير من الناس قد تنجم عنه عدة مخاطر بسبب نزوع معظم الأمهات إلى المبالغة في الاقتداء ببعض الروابط والمعلومات من دون إعمال الفكر فيها.

وقال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، إن مصادر المعلومات على فيسبوك 40 في المئة منها حقيقي و60 في المئة غير ذلك، ويمكن الاستفادة منه بشكل لا يؤثر على الأطفال من خلال متابعة المتخصصين فى التربية والاستفادة من نصائح الأطباء.

وأضاف أنه يمكن للأمهات تمجيد أبنائهن من خلاله وليس عرض مشاكلهم وسلبياتهم، فهذا يعطيهم ثقة في النفس ويحدث نوعاً من التقارب، لأن معظم الأبناء يرون أنه لغة التواصل الوحيدة بين آبائهم، ولكن عندما يزيد عن حده يحدث جفاء بينهم، وهذا يرجع إلى استخدام كل أم.

وخلال بحث تمت مناقشته حول التكنولوجيا الرقمية وتأثيرها على الأطفال للدكتورة العراقية أسماء القيسي تم الوقوف على أهم خصائصها وتزكية إيجابياتها والتخلص من السلبيات. وتم اختيار عينة مجتمع البحث من كلية التربية للبنات للأقسام في اختصاصات الحاسبات، رياض الأطفال
 والخدمة الاجتماعية، ومن خلال الأسئلة المطروحة على تلك العينات تم التوصل إلى أن استخدام التكنولوجيا الرقمية في تربية الطفل ضروري جدا من خلال استخدام الصوت والصورة والعروض الفديوية التي تساعد في تلقي المعلومة للطفل وسهولة استيعابها، حيث بلغت نسبة الموافقة على هذه الخاصية 79 في المئة.

21