عمّان - كشفت الحكومة الأردنية الأحد عن بعض تفاصيل مخطط قاده مقربون من الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لزعزعة استقرار المملكة وأمنها، وذلك بعد اعتقالات واسعة طالت شخصيات سياسية بينهم رئيس ديوان ملكي أسبق وأحد أفراد الأسرة المالكة.

وقال أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، إن التحقيقات أثبتت نشاطات وتحركات الأمير حمزة وأشخاص آخرين "تستهدف أمن الوطن واستقراره".

وأضاف في مؤتمر صحافي أن "الأجهزة الأمنية تابعت عبر تحقيقات شمولية حثيثة قامت بها القوات المسلحة ودائرة المخابرات والأمن العام على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات للأمير حمزة بن الحسين والشريف حسن بن زيد وباسم عوض الله وأشخاص آخرين تستهدف أمن الوطن واستقراره، ورصدت تدخلات واتصالات مع جهات خارجية حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن أردننا".

وأكد أن الأمير حمزة وشخصيات أخرى متورطة في المؤامرة سيحالون إلى محكمة أمن الدولة، مشيرا إلى توقيف ما لا يقل عن 14 شخصا بتهمة الإخلال بالأمن.

وكان الأمير حمزة أعلن في تسجيل مصور عن وضعه في الإقامة الجبرية بعد بيان للجيش نفى فيه اعتقاله أو توقيفه ضمن الحملة الواسعة لإحباط "مؤامرة" لزعزعة الاستقرار، لكن الصفدي أعلن في المؤتمر الصحافي أن الملك عبدالله طلب معاملة الأمير ضمن الأسرة الهاشمية.

وقال نائب رئيس الوزراء الأردني إن "الملك عبدالله قرر بعد تسلم التقرير الأمني التواصل أولا مع الأمير حمزة، قبل اتخاذ خطوات أخرى بموجب سياسات الأردن السمحة".

وأكد أن هناك جهودا لاحتواء الموقف داخل الأسرة الهاشمية، لكن لا أحد فوق القانون.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية رصدت تواصل شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة، ويعرض عليها تأمين طائرة فورا للخروج من الأردن إلى بلد أجنبي.

وأضاف أن "الأمير حمزة قام ببث رسالتين مسجلتين باللغتين العربية والإنجليزية في محاولة أخرى لتشويه الحقائق ولاستثارة التعاطف المحلي والأجنبي".

ولفت إلى أنه "تمت السيطرة على هذه التحركات ومحاصرتها وتمكنت أجهزة الدولة من وأدها في مهدها".

وأكد الصفدي أن "أمن الأردن يتقدم على أي اعتبار والتحقيقات لا تزال مستمرة وسيتم التعامل معها وفقا للمسار القانوني".

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي، الذي نفى صحة ادعاءات اعتقال الأمير، قد كشف أنه طُلب من الأمير حمزة "التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره، في إطار تحقيقات شاملة مشتركة قامت بها الأجهزة الأمنية".

وأضاف الحنيطي أن التحقيقات مستمرة وسيتم الكشف عن نتائجها بكل شفافية ووضوح، مؤكدا أن كل الإجراءات التي اتخذت تمت في إطار القانون وبعد تحقيقات حثيثة استدعتها.

وكانت صحيفة واشنطن بوست تحدثت عن احتجاز الأمير حمزة وما يقرب من 20 شخصا، بعد ما وصفه مسؤولون بأنه "تهديد لاستقرار البلاد".

وأشار مسؤول أميركي سابق مطلع على الأحداث في الأردن إلى أن المؤامرة، التي وصفها بأنها ذات مصداقية وواسعة النطاق ولكنها ليست وشيكة، لا تنطوي على "انقلاب فعلي". وأضاف أنه بدلا من ذلك كان المتورطون يخططون للضغط من أجل تنظيم احتجاجات تبدو كأنها "انتفاضة شعبية مع وجود جماهير في الشارع" بدعم قبلي.

ولا يُنظر إلى الأمير حمزة على أنه يمثل تهديدا كبيرا للنظام الملكي الأردني، لكن الإجراء الذي اتُخذ ضده يمثل أول واقعة من نوعها تتعلق بأحد أفراد العائلة المالكة منذ وصول العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى العرش.

وتزايد اهتمام السلطات بجهوده لإقامة علاقات مع أشخاص ساخطين داخل القبائل القوية. وتشكل القبائل التي تهيمن على قوات الأمن حجر الأساس لدعم النظام الملكي الهاشمي في الأردن.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية إن السلطات اعتقلت عدة شخصيات منها باسم عوض الله، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وهو أحد المقربين من العاهل الأردني لفترة طويلة وأصبح في ما بعد وزيرا للمالية، كما عمل مستشارا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشريف حسن بن زيد، أحد أفراد العائلة المالكة. ولم تذكر الوكالة أسماء الشخصيات الأخرى أو المزيد من التفاصيل.

ويعد احتجاز مسؤولين كبار وأفراد العائلة المالكة أمرا نادرا في الأردن، الذي يُنظر إليه على أنه من بين أكثر دول العالم العربي استقرارا.