أردوغان يلوّح باتفاق أضنة بعد فشل المنطقة الآمنة

توقعات بصدام روسي تركي حول مصير الأكراد بعد رفض بوتين فكرة إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري.
الجمعة 2019/01/25
تناقض تركي

موسكو - لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالعودة إلى اتفاق أضنة السابق مع الحكومة السورية بعد فشله في إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، بدعم إنشاء المنطقة الآمنة شمال سوريا.

وفشل الرئيس التركي في إقناع نظيره الروسي بدعم خطة إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا. وألقى الأمر شكوكا في إمكانية قيام هذه المنطقة دون توافق مع رعاة عملية أستانة. كما ألقى أسئلة حول إمكانية اعتماد أنقرة على دعم الولايات المتحدة فقط في هذه المسألة.

وأكد بوتين إثر محادثاته مع أردوغان، الأربعاء، أن روسيا تؤيد إقامة الحوار بين الحكومة السورية وممثلي الأكراد، مشيرا أيضا إلى أن انسحاب القوات الأميركية من سوريا سيكون خطوة إيجابية.

وشدد أردوغان، الخميس، على ضرورة طرح “اتفاقية أضنة” المبرمة بين تركيا وسوريا عام 1998، فيما أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، امتلاك بلاده حق مكافحة “التنظيمات الإرهابية” داخل الأراضي السورية بموجب اتفاقية أضنة المبرمة بين الجانبين عام 1998.

وتنص اتفاقية أضنة على تعاون سوريا التام مع تركيا في “مكافحة الإرهاب” عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لـ“بي.كا.كا”، وإخراج (وقتها) زعيمه عبدالله أوجلان من ترابها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع مقاتلي التنظيم الدخول إلى تركيا.

وتعطي الاتفاقية تركيا حق “ملاحقة الإرهابيين” في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، و”اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر”.

وعبر محللون عن استغرابهم إعادة أردوغان التلويح باتفاقية أضنة التركية السورية لكونها لا تنص على قيام منطقة آمنة. كما أنها تعترف بالنظام السوري شريكا على نحو يتناقض مع الموقف الرسمي المعلن لأنقرة.

وتعتزم تركيا إقامة منطقة على مسافة 32 كلم لإبقاء وحدات حماية الشعب الكردية بعيدة عن حدودها.

وتعتبر الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب قوة برية فاعلة في الحرب ضد تنظيم داعش، لكن تركيا تقول إنها على صلة بحزب العمال الكردستاني المحظور والذي تصنفه أنقرة وواشنطن “مجموعة إرهابية”.

وتهدد تركيا منذ أشهر بشن عملية في شمال سوريا لطرد المقاتلين الأكراد السوريين المدعومين من الولايات المتحدة.

غير أن أنقرة جمّدت خططها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مفاجئ في ديسمبر قرار سحب الجنود البالغ عددهم نحو ألفين من سوريا وهو ما رحبت به الحكومة التركية.

وتوقع مراسلا صحيفة التايمز البريطانية في موسكو ريتشارد سبنسر وماركبينيتس أن يكون ثمة “صدام روسي تركي حول مصير الأكراد”، مشيرين إلى أن هذا الصدام يبدو أنه قد أصبح أمرا واقعا بعدما رفض بوتين فكرة إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا بهدف الحفاظ على الحدود الجنوبية التركية وإبقاء المسلحين الأكراد بعيدا عنها.

ويسلط رفض بوتين لإقامة هذه المنطقة المجهر على طبيعة التناقض بين أجندات روسيا وتركيا في سوريا.

وتريد روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد أن تتسلّم دمشق كافة المناطق التي ينسحب منها الأميركيون وتشجع الأكراد على الحوار مع النظام من أجل تحقيق هذه الغاية.

وبدا من التصريحات التركية أن أنقرة تلوح بخطط بديلة تستغني بها عن التأييد الروسي. ومع ذلك استبعد مراقبون أن يلجأ أردوغان إلى إجراءات استفزازية للطرف الروسي ودعوا إلى عدم التعويل كثيرا على الموقف الأميركي.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخميس إن بلاده لديها القدرة على إقامة “منطقة آمنة” في سوريا بمفردها، لكنها لن تستبعد الولايات المتحدة أو روسيا أو أي دول أخرى تريد أن تتعاون في هذه المسألة.

وأضاف متحدثا إلى قناة الخبر التلفزيونية أن تركيا وروسيا لديهما نفس التوجه في ما يتصل بالحل السياسي في سوريا باستثناء مسألة بقاء الأسد في منصبه.

ومضى قائلا إن تركيا تجري اتصالا غير مباشر مع الحكومة السورية، ولم يذكر أي تفاصيل.

ومن المتوقع أن يجري جيمس جيفري المبعوث الخاص للتحالف الدولي إلى سوريا، محادثات في أنقرة مع مسؤولين أتراك، بحسب جاويش أوغلو.

وخلال اتصال هاتفي الأحد اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وترامب على تسريع المحادثات بين جنرالات الدولتين لإقامة “المنطقة الآمنة”.

غير أن مصادر دبلوماسية أوروبية لفتت إلى أن ترامب نجح من خلال قراره الانسحاب من سوريا ودعم إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا كان أردوغان يطالب بها منذ سنوات ورفضها الرئيس الأميركي باراك أوباما، في رمي الكرة إلى الملعب الروسي.

ولا يستبعد أن يكون موقف بوتين منسقا مع واشنطن ويهدف إلى توافق يقلّص نفوذ تركيا كما نفوذ إيران في ملفات أخرى في سوريا.

وذكرت التايمز في تقريرها حول لقاء بوتين وأردوغان أنه بعد عامين من محاولات التقارب في الرؤى بين تركيا وروسيا حول الملف السوري، يظل الخلاف طاغيا خاصة في ظل دعم موسكو للنظام السوري وحقه في استعادة السيادة على المناطق الكردية شمال سوريا طبقا لاتفاق التفاهم المتبادل الموقع بين سوريا وتركيا عام 1998 في ما يتعلق بوجود الأكراد.

1