أردوغان يسعى لإلحاق تركيا بركب صناعة الغاز العالمية

خطط بعيدة المدى لن تجني أنقرة ثمارها فعليا قبل العام 2025.
السبت 2021/06/05
التحديات أكبر بكثير من الرهانات

يعيد إعلان تركيا اكتشاف احتياطيات إضافية من الغاز الطبيعي في البحر الأسود ترتيب هذه الصناعة في السوق العالمية رغم أنه لا يتجاوز نقطة رفع معنويات الأتراك في ظل غموض مستقبل اقتصاد بلدهم، خاصة وأن المحللين يؤكدون أن عمليات التنقيب والإنتاج ستحتاج لاستثمارات ضخمة ولن تجني أنقرة ثمار خططها على النحو الذي تريده.

أنقرة - يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر إعلانه الجمعة عن اكتشافات جديدة للغاز في البحر الأسود إلى إظهار أن بلده المنهك اقتصاديا بإمكانه دخول نادي هذه الصناعة، والتي شهدت خلال الأشهر الأخيرة انتعاشة طفيفة بسبب الطلب رغم قيود الإغلاق.

وأعلن أردوغان أنه تم اكتشاف 135 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في البحر الأسود في البئر البحرية أماسرا 1 القريب من البئر التي تم اكتشافها العام الماضي في حقل سكاريا، مما يعني زيادة في احتياطيات الغاز المكتشفة في المنطقة لتبلغ 540 مليار قدم مكعبة.

ويرى الرئيس التركي أن الاكتشافات الأخيرة في مجال الطاقة تمثل حلا لبعض المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها بلاده منذ سنوات، بما في ذلك الاعتماد على الاستيراد لتوفير احتياجات البلاد من الطاقة مما يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.

وتريد تركيا التي يعاني اقتصادها من عدة أزمات بسبب سياسات أردوغان خفض فاتورة الطاقة التي تبلغ حوالي 12 مليار دولار سنويا، وهي تعتمد على روسيا وإيران وأذربيجان لتغطية احتياجاتها، لكنها بدأت ببطء في تطوير مصادر محلية تتضمن الطاقة النووية والطاقة الشمسية والرياح.

ويأتي الإعلان التركي في الوقت الذي تقبع فيه الأسعار عند أدنى مستوياتها في عدة أعوام بسبب زيادة في إنتاج الغاز المسال في أستراليا وقطر والولايات المتحدة وروسيا على الرغم من ارتفاع أسعار التسليم الفورية الأسبوع الماضي بسبب شروع المشترين في التخزين تحسبا لأي نقص في موسم الصيف.

وفي واحد من أكبر الاكتشافات في العالم العام الماضي استطاعت أنقرة إيجاد احتياطيات تقدر بنحو 405 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي في البئر تونا 1 القريب من البئر أماسرا 1 بحقل سكاريا في البحر الأسود على بعد نحو مئة ميل بحري شمال سواحل البلاد، وهو أكبر اكتشاف غازي في المنطقة حتى الآن.

وتتوقع تركيا أول تدفق للغاز من حقل سكاريا الذي تعادل قيمة احتياطياته نحو 10.2 مليار دولار في 2023. وقال مصدر مطلع لوكالة رويترز إنه من المنتظر أن يبلغ تدفق الغاز سنويا 15 مليار متر مكعب اعتبارا من 2025، وهو ما يكفي لتلبية 30 في المئة من الطلب السنوي على الغاز في البلاد.

12

مليار دولار فاتورة الطاقة سنويا لتركيا التي تعتمد على روسيا وإيران لتغطية احتياجاتها

ولكن محللين شككوا في ذلك وحذروا من أن بدء الإنتاج من أي كشف للغاز في العادة قد يستغرق سنوات، كما أنه سيحتاج إلى استثمار المليارات من الدولارات لتشييد بنية تحتية للإنتاج والإمدادات قبل البدء في عمليات التسويق.

وكانت مصادر في سوق الغاز قد قالت لرويترز العام الماضي إن بدء الإنتاج قد يستغرق من سبع إلى عشر سنوات تقريبا، وقدرت التكاليف الاستثمارية بما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار.

وإذا تأكد حجم احتياطيات البحر الأسود فسيكون كشفا مهما في ضوء أن الحقول التي تحوي بين تريليون وتريليوني قدم مكعبة غالبا ما يجري تطويرها، لكن المحللين يقولون إن تركيا قد تواجه تكاليف إضافية في البنية التحتية لكونها حديثة عهد بالسوق.

ويطرح مراقبون تساؤلات حول توقيت الخطوة، خاصة وأن السوق متخمة بالمعروض وعمالقة هذه الصناعة يعانون من مشاكل في تسويق إنتاجهم، غير أن البعض يربط هذا الأمر بأجندات سياسية للرئيس التركي في ظل التوتر حول عمليات التنقيب في السواحل القبرصية بالبحر المتوسط.

وذكر الاتحاد الدولي للغاز الذي يضم أكثر من 160 عضوا في تقرير أصدره الخميس الماضي أن صادرات الغاز كانت من بين السلع القليلة التي شهدت ارتفاعا على مستوى العالم.

وتشير البيانات الصادرة عن الاتحاد أن حجم تجارة الغاز ارتفع العام الماضي بشكل بسيط بواقع 0.4 في المئة قياسا بالعام 2019 نظرا لزيادة الطلب من دول آسيا، رغم أن النمو كان هامشيًا حيث تعرض الطلب لقيود ناجمة عن الجائحة.

وأشار التقرير إلى أن أستراليا تفوقت على قطر كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بينما ظلت الولايات المتحدة وروسيا ثالث ورابع أكبر مصدرين على التوالي.

ومع تزايد الاستهلاك المحلي من الغاز والظروف التي يعيشها العالم من صراعات حول مكامن الغاز، قد لا تحقق أنقرة طموحاتها وفق ما هو مخطط له بالنظر إلى اللاعبين الكبار في السوق وخاصة مصر التي تحتكم على أكبر احتياطيات في العالم والبالغة 30 تريليون قدم مكعبة في حقل ظهر في المتوسط.

ويقول محللون إن الطلب على الغاز وأسعاره منخفضان انخفاضا غير مسبوق قياسا بما هو عليه الحال قبل خمس سنوات وقليلون هم من يستثمرون في إنتاج جديد مما قد يتسبب في شح المعروض خلال ثلاث أو أربع سنوات.

ولا يتوقع القطاع أي تغير في الآفاق القوية بعيدة المدى للطلب بعد أزمة كوفيد – 19، لكنه يرجح نقصا في الإمدادات خلال السنوات الأربع المقبلة بسبب تأجيل مشروعات للغاز جراء إجراءات العزل العام التي تهدف إلى مواجهة الجائحة وانهيار أسعار النفط.

10