أردوغان يحاول استمالة إسرائيل خشية قيام جبهة إقليمية مضادة لمشاريعه التوسعية

رئيس جهاز المخابرات التركي فتح قناة محادثات سرية مع مسؤولين إسرائيليين، في إطار جهود لتعزيز علاقات أنقرة مع تل أبيب.
الثلاثاء 2020/12/01
شعارات لا غير

أنقرة - فتحت تركيا قناة اتصال سرية مع إسرائيل عبر رئيس جهاز مخابراتها هاكان بيدان لتعزيز العلاقات مع تل أبيب في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية هامة لاسيما في علاقة بتطبيع كل من الإمارات والبحرين والسودان العلاقات مع إسرائيل، وإمكانية انضمام دول عربية وازنة أخرى إلى هذا المسار.

وتخشى أنقرة التي تعاني من حالة عزلة إقليمية متزايدة من مآلات هذه التغيرات وما يمكن أن تستتبعه من تشكيل جبهة مضادة لنوازعها التوسعية.

وكشف موقع "مونيتور" أن رئيس جهاز المخابرات التركي هاكان بيدان أجرى محادثات سرية مع مسؤولين إسرائيليين، في إطار جهود أطلقتها تركيا لتعزيز العلاقات التي شابتها توترات عميقة في السنوات الأخيرة.

ولطالما كانت العلاقات الإسرائيلية التركية متقدمة على مدى العقود الماضية، وتركيا هي أول دولة ذات غالبية مسلمة اعترفت بإسرائيل وقامت بتطبيع العلاقات معها وارتقت بها إلى مرتبة التعاون الاستراتيجي في مختلف المجالات بما في ذلك مجالا الأمن والدفاع.

ومع وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم، شهدت العلاقة بين أنقرة وتل أبيب هزات وتعرجات، حيث تصاعدت الخلافات بين الطرفين في العديد من الملفات من بينها علاقة النظام التركي بحركة حماس الفلسطينية، والصراع الدائر في شرق المتوسط.

وعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على توظيف القضية الفلسطينية كورقة للتأثير في الرأي العام العربي وأيضا لابتزاز بعض الدول والمزايدة على مواقفها.

ولم تخلُ تصريحات أردوغان في كل مرة من هجوم حاد على إسرائيل لم يرتق إلى درجة الفعل، بل ظل مجرد شعارات، حيث تحافظ أنقرة وتل أبيب على علاقات اقتصادية قوية، كما تحافظ على قدر مهم من التنسيق الأمني والعسكري الذي تضمنته اتفاقيات سابقة.

ويرى مراقبون أن مسارعة النظام التركي إلى فتح قنوات اتصال سرية مع إسرائيل لتعزيز الروابط تعكس حالة الخوف من إمكانية أن يجد نفسه محاصرا من قبل جبهة تتشكل لاحتواء طموحاته.

وسبق وأن عبر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم من الخطوات التركية وإمكانية تحولها إلى تهديد مستقبلي لإسرائيل.

وكانت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أدرجت في تقديرها الاستخباراتي لعام 2020 تركيا ضمن قائمة المنظمات والدول التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي، خاصة في ظل التقارب التركي الإيراني.

وحذر باحثون ومسؤولون إسرائيليون من سياسات النظام التركي التي تتسم بالازدواجية ومن التعامل معها.

وفي دراسة أعدها إفرايم عنبار رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، والجنرال عيران ليرمان نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، وشاي إيتان الخبير في شؤون تركيا، أكد هؤلاء  أن القراءة الإسرائيلية للسياسة التركية في المنطقة تشير إلى تحولها إلى دولة كبيرة ومهمة في الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط، ويتماشى هذا الوضع مع تطلعات أردوغان، لتمجيد مكانة بلاده الدولية، بالسعي للهيمنة الإقليمية.

ودعا الخبراء الإسرائيليون سلطات بلادهم إلى تحديد أدوات النفوذ التي تكبح جماح أنقرة وتحد من أنشطتها التوسعية والاستفزازية التي باتت تشكل مصدر تهديد لأمن إسرائيل.

وتتوقع دوائر سياسية بأن تلعب أنقرة ورقة حماس لعودة العلاقات إلى مجاريها مع إسرائيل، وذلك ضمن تفاهمات سياسية تقوم على جرّ حركة حماس إلى تنفيذ خطة تهدئة طويلة المدى مع إسرائيل مقابل امتيازات اقتصادية تفكّ عنها الحصار وتقوّي وضعها الداخلي في مواجهة السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس الذي قام بدوره مؤخرا باسئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل.