أردني يحوّل الخردة إلى تحف وأثاث

سيارات ودراجات نارية تالفة برؤية تصميمية جديدة.
الأربعاء 2021/08/18
ملك الهدايا

تثير الخردة الاشمئزاز حين تتكدس وتصبح نفايات وعبئا ثقيلا عند التخلص منها، لكن البعض جعلها مفيدة بأفكاره الخلاقة كما فعل الشاب الأردني عبدالرحمن عصفور الذي صنع منها حيوانات وجنودا وسيارات صغيرة ودراجات وسفنا وتحفا مخصصة للديكور إلى جانب أنواع مختلفة من الأثاث المنزلي.

عمان - "الإبداع هو النظر إلى المألوف بطريقة غير مألوفة"، مقولة يسير وفقها الأردني عبدالرحمن عصفور، ليترجم عشقه للسيارات إلى مشروع فني مختلف عن السائد إذ أصبح يجمع الخردة التي لا نوليها الاهتمام، فيضيف عليها لمسة إبداعية تعيدها إلى الحياة.

في صباح كل يوم، يبدأ عبدالرحمن عصفور (33 عاما)، نهاره بالبحث عن قطع مركبات خردة في ساحة مخصصة لتجميع الخردة شرقي عمّان، بهدف تحويلها إلى قطع أثاث منزلي.

حال وصوله إلى الساحة يرتدي قفازاته ويبدأ رحلة التنقيب عن قطع مناسبة لعمله وسط أكوام كبيرة من القطع  الميكانيكية المهملة، معلقاً على ذلك بالقول “متعتي تبدأ من هنا عندما أبدأ بالبحث في الأكوام، وفي الأثناء أبدا التفكير في المنتج النهائي وكيفية تصميمه انطلاقا مما أجده من قطع يراها الناس بلا أهمية لكن بالنسبة لي كلها تنبض بالحياة”.

وبعد ساعات من البحث يعود عصفور إلى ورشته ليبدع في صنع حيوانات وجنود وسيارات صغيرة ودراجات وسفن وتحف مخصصة للديكور إلى جانب أنواع مختلفة من الأثاث المنزلي، هي أعمال فنية يركز على تصنيعها والترويج لها، مستخدماً مواقع التواصل الاجتماعي.

كانت البداية لدى عصفور، عندما قرر أن يلتحق بالجامعة الأردنية الألمانية (حكومية)، لدراسة الهندسة الصناعية، إلا أنه وبعد عامين على ذلك، لم يجد في تخصصه ما يحقق له مراده، فانتقل إلى تخصص آخر، وهو التصميم، حيث كانت الانعطافة الأساسية في حياته.

الشاب الأردني ونتيجة تعلقه بالسيارات، أراد أن يكون قريبا منها حتى داخل المنزل. ومن هنا جاءت الفكرة التي استطاع من خلالها أن يكتب اسمه على أهم وأرقى الماركات التجارية العالمية.

تقدم عصفور بمشروع تخرج إلى مشرفه في الجامعة، والذي تمثل بتحويل قطع السيارات القديمة والمستهلكة إلى أثاث منزلي، ويشكل فيها دروعا وكؤوسا تعطى كجوائز وتكريم، تتميز بأناقة التصميم وحسن التنفيذ.

بسيطة لكنها عملية
بسيطة لكنها عملية

ويقول إن “النظرة إلى عملي في البداية، كانت على أنه ليس فرصة عمل، وإنما هواية كما يصفها البعض، ولكنني الآن أمام عملي الخاص الذي لا يمكن أن أتخلى عنه، بعدما أصبحتُ العنوان الوحيد لهذه المنتجات”.

ولا يعتبر عصفور أعماله مجرد قطع أثاث، فهي أيضاً أعمال فنية تعبر عن شغفه وحبه للسيارات وتحتل كل منها مكانة خاصة لديه، فكل واحدة منها تتطلب منه وقتا وجهدا، ويختلف أسلوب عمله بحسب التصميم الذي يرغب بإنتاجه، والذي غالباً ما يبدأ بفكرة تحويل إحدى قطع السيارات لتصبح جزءاً أساسياً من الأثاث المنزلي، لينتقل بعد ذلك إلى التفكير بأفضل أساليب الاستفادة منها وموقعها الجديد في المنزل.

يقول “نقوم بتصنيع وابتداع قطع رائعة من الأثاث المنزلي والإضافات المنزلية باستخدام أجزاء من السيارات والدراجات النارية التي تحولت إلى خردة، وهذه القطع من الأثاث يمكن أن تستخدم في المنزل أو المكتب أو الحديقة”.

الشاب الأردني يتفنن في صنع حيوانات وجنود وسيارات صغيرة ودراجات وسفن وتحف للديكور وأنواع من الأثاث

وبات مشغله الخاص “أوتو آرت” عنوانا للراغبين في الحصول على تصاميم فريدة من نوعها، بل وتعدى الأمر إلى “القطعة الوحيدة” التي لا مثيل لها في العالم، لأنها تتميز بالاهتمام بأدق التفاصيل ابتداء من اختيار جزء السيارة الصحيح من الطراز المناسب وانتهاء بتحديد الألوان في كل من أجزاء العمل الفني وتناسقها في ما بينها ومع موقعها الجديد.

يقول عصفور “أعشق السيارات منذ الصغر، ومن شدة حبي لها، بدأت البحث عن طريقة لحفظ قطعها داخل البيت، ومن هنا جاءت الفكرة”.

ويضيف “تقدمت بمشروع تخرجي إلى أستاذي الذي كان الداعم الأول لفكرتي القائمة على التصميم من قطع السيارات، وحققت المركز الثاني على الجامعة”.

ويتابع “أستخدم جميع قطع السيارات، باستثناء البلاستيكية منها، وعادة ما أستعمل في تصاميمي القطع الكلاسيكية؛ لأن فيها صلابة، وتضفي جمالية على المنتج”.

ابتكار التصميم من كدس الخردة
ابتكار التصميم من كدس الخردة

ويستطرد “أنا مختص بتصميم الأثاث المنزلي والكؤوس والدروع، وهي منتجات ذات طابع خاص، ولا تجدها في مكان آخر”.

ويشير إلى أن “بعض المنتجات تكون قطعة وحيدة، ولا تتوافر إلا لدى زبون واحد دون غيره، ولا يمكن أن تجد القطعة المنتجة مرة أخرى”.

ويكمل المصمم الأردني “ربما يتساءل البعض عن الأثر الجمالي لقطع السيارات داخل المنازل، خصوصاً أن حجم بعضها كبير. ولكني أقول إن التميز جاء من هنا”.

ويبيّن “أحولها من قطع غير مستخدمة لا يمكن الاستفادة منها، إلى منظر جمالي، عبر طريقة تصميمها، وسهولة فكها وتركيبها داخل المنازل، من دون أدنى صعوبة، وبتشطيبات لا تترك عليها أثر الاستهلاك، لتضفي على مكان وجودها جاذبية تأسر الناظرين”.

وحول ثمن المنتجات، يوضح “ليس لدينا أسعار محددة، ويعتمد ذلك على الطلب وحجم القطع المستخدمة والزمن والجهد المبذول في عملية التصميم”.

وتوسع مشروع عصفور ليضم فريقا متكونا من ستة أشخاص ويتعامل مع شركات عالمية وأفراد، ممن يبحثون عن التميز، ووصلت منتجاته إلى سويسرا والدنمارك وبريطانيا والكويت وسلطنة عمان والسعودية والإمارات، ومازال يتطلع إلى دخول منتجاته دولاً أخرى.

ويلفت إلى أن “تجهيز الطلب وتسليمه يحتاج إلى شهر، ومن ثم يتم التغليف والشحن إلى الدولة والوجهة صاحبة الطلب”، مؤكدا، أنه لم يتلقّ دعما من أي جهة، وكل ما يقوم به على نفقته الخاصة، لكن يأمل الحصول على ذلك.

20