أرامكو تسعى للاستحواذ على أكبر حصة عالمية في سوق الهيدروجين الأزرق

عملاق النفط السعودي يمكن أن ينفق نحو مليار دولار على احتجاز الكربون مقابل كل مليون طن من الأمونيا الزرقاء المنتجة.
الثلاثاء 2021/06/29
نقطة تحول جديدة

اكتسبت إستراتيجية السعودية لاعتماد بصمتها الكربونية زخما جديدا بعد أن كشف عملاق النفط أرامكو أنه يسعى للاستحواذ على أكبر حصة في سوق الهيدروجين الأزرق على مستوى العالم، وهو ما ينسجم مع خطط الحفاظ على البيئة في سلسلة الإنتاج وحتى عملية التسويق.

الظهران (السعودية) - حددت شركة أرامكو النفطية السعودية خططًا للاستثمار في الهيدروجين الأزرق مع ابتعاد العالم عن أشكال الطاقة المضرة بالمناخ، رغم أن السوق العالمية للوقود سيتم تطويرها على الأقل بحلول نهاية العقد الحالي.

وقال أحمد الخويطر كبير مسؤولي التكنولوجيا في أرامكو في مقابلة مع وكالة بلومبرغ من مدينة الظهران بشرق السعودية حيث يقع مقر عملاق النفط أرامكو “سنستحوذ على حصة أكبر من سوق الهيدروجين الأزرق”.

وأضاف “لن تحدث زيادة الحجم قبل عام 2030. لن نرى كميات كبيرة من الأمونيا الزرقاء قبل ذلك الحين”.

ويعد الهيدروجين مهما لإبطاء تغيّر المناخ لأنه لا يصدر أي غازات دفيئة ضارة عند حرقه. ويتكون الشكل الأزرق للوقود من الغاز الطبيعي، ويتم التقاط انبعاثات الكربون المتولدة في عملية التحويل. يتم إعادة تحويل الهيدروجين أحيانًا إلى أمونيا حيث يمكن نقله بسهولة أكبر بين القارات.

وأكد الخويطر أن عملاق النفط السعودي المملوك للدولة يمكن أن ينفق نحو مليار دولار على احتجاز الكربون مقابل كل مليون طن من الأمونيا الزرقاء المنتجة. وقال إنه “سيتم استبعاد تكلفة إنتاج الغاز”.

وتمكنت أرامكو من تصدير أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى اليابان خلال سبتمبر الماضي في إطار سعي السعودية لتنويع مصادر الطاقة وخاصة الهيدروجين، ما يعزز الإستراتيجية التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتقليل الاعتماد على النفط.

أحمد الخويطر: نريد زيادة صادرات الهيدروجين الأزرق اعتبارا من 2030
أحمد الخويطر: نريد زيادة صادرات الهيدروجين الأزرق اعتبارا من 2030

وجاءت هذه المبادرة بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية وقد تم تصدير نحو 40 طنًا من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.

ويأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا، وهي مركب يتكون من ثلاث ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين، أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة ومستدامة وأسعار معقولة.

ورغم أن الخويطر أشار إلى أن أرامكو ستقرر الشحنات اللاحقة بناء على مستوى الطلب، إلا أنه رفض التعليق على كمية الغاز التي تخطط الشركة لإنتاجها من أجل جهود الهيدروجين الأزرق أو ما إذا كانت الشركة قد تخلت عن خطط لإنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقالت الرياض في العام 2019 إنها حددت هدفًا لمضاعفة إنتاج الغاز في هذا العقد إلى 23 مليار قدم مكعب يوميًا وأنها ستستخدم الفائض في الإمداد بالطاقة لمحطات الطاقة المحلية بعيدًا عن النفط وتصدير الباقي كخطوط أنابيب أو غاز طبيعي مسال.

وبينما تتوقع أرامكو أن الطلب على النفط لن يستمر لعقود، فإن الشركة تعد نفسها لتطوير أنواع جديدة من الوقود حيث أن إنتاج الهيدروجين الأزرق لا يزال في مهده وسيستغرق إنتاجه على نطاق واسع سنوات، نظرًا إلى التكلفة والتعقيدات المرتبطة بالتكنولوجيا.

ويرى الخويطر أن أرامكو بحاجة إلى التفاوض لعقد صفقات مع المشترين قبل أن تبدأ الاستثمارات في الهيدروجين الأزرق بشكل صحيح.

وقال “نظرًا إلى وجود اتفاقيات شراء صريحة، فأنت تتحدث عن دورة رأس مال من خمس إلى ست سنوات للاستثمار في متطلبات الإنتاج والتحويل (…) أنت تتحدث عن نطاق زمني طويل جدًا”.

ولم تستبعد الشركة إنتاج الهيدروجين الأخضر المصنوع من الطاقة المتجددة وليست له انبعاثات كربونية. وتقود شركة أير بروداكت آند كيميكل ومقرها بنسلفانيا وشركة أكوا باور إنترناشيونال السعودية جهود البلد الخليجي في ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر، حيث تم بناء مصنع بقيمة 5 مليارات دولار في مدينة نيوم.

ويقول كبير الإداريين التقنيين رئيس قسم التكنولوجيا في أرامكو إن الشركة تبحث في أوجه التآزر بين نوعي الهيدروجين. ومع ذلك أكد أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق ربما تكون حوالي خمس تكلفة الهيدروجين الأخضر، على الأقل بأسعار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح اليوم.

ويتوقع محللون أن يصبح الهيدروجين الأخضر رخيصًا أو حتى أرخص في العقد المقبل، وهو ما قد يحفز أرامكو على الاستثمار فيه بشكل أكبر بالتوازي مع خطط إنتاج الهيدروجين الأزرق.

11