أحداث ما بعد 11 سبتمبر غيرت العالم وليس الإرهابيون في القاعدة

الحرب ضد الإرهاب تُعطي نتائج عكسية بتصاعد الكراهية ودعم الاستبداد.
الاثنين 2021/09/20
عناصر القاعدة لهم القدرة على الهجوم لكن ليس تغيير العالم

نيويورك - لا يزال صدى إحياء ذكرى اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر الذي تزامن هذا العام مع الانسحاب الأميركي من أفغانستان وعودة حركة طالبان المتشددة إلى الحكم يتردد وسط تساؤلات عن مرد الفشل الأميركي بعد خوض الولايات المتحدة لأطول حروبها وتداعياتها.

وبالرغم من الإجماع السائد على أن الحادي عشر من سبتمبر 2001 غيّر وجه العالم، إلا أن مراقبين يرون أن ما أعقب هذا التاريخ هو من حدد ملامح العالم الجديد.

واعتبر الكاتب الهندي بنكاج ميشرا أن العالم لم يتغير في التاريخ المذكور مشيرا إلى أن “أفراد تنظيم القاعدة الذين ارتكبوا القتل الجماعي لم تكن لهم القدرة مطلقا على تغيير العالم”.

وقال ميشرا في مقال نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إنه من المؤكد أن مجموعة المتعصبين الصغيرة هذه “كانوا يكرهون الحريات”، كما زعم الرئيس جورج دبليو بوش في سبتمبر 2001، حيث قال “حريتنا في الدين وحريتنا في التعبير وحريتنا في التصويت والتجمع والاختلاف كل منا مع الآخر”.

ومع ذلك، يرى ميشرا أن الهجمات الأكثر شراسة ارتكبها المدافعون عن هذه الحريات -السياسيون والبيروقراطيون والمحامون والصحافيون- في الأسابيع والأشهر والسنوات التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر.

وبالفعل خاضت الولايات المتحدة أطول حروبها في أفغانستان، ونجحت في إبعاد حركة طالبان المتشددة من الحكم في 2001 إثر غزوها للبلاد لكن الحركة عادت مؤخرا إلى الحكم.

ويرى ميشرا أنه “من خلال هجماتهم (الولايات المتحدة وحلفائها) تغير العالم في حقيقة الأمر، مما أدى إلى الحاضر المؤلم حيث عادت طالبان إلى السلطة والباقي منا، سواء في الهند أو الولايات المتحدة، محاصرون بما أطلق عليه بوش في نهاية الأسبوع ‘العنف الذي يتجمع في الداخل”.

وأضاف أنه في الولايات المتحدة، ازدهر الظلم العنصري وسيادة البيض فوق الأرض المحروقة حيث أججت الإدارات الأميركية المتعاقبة نار القوانين، حيث تم خوض حرب لا نهاية لها ضد الإرهاب بمساعدة عمليات الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاعتقالات إلى أجل غير مسمى والمراقبة التدخلية.

بنكاج ميشرا: أفراد القاعدة لم تكن لهم القدرة مطلقا على تغيير العالم

وذكر ميشرا أنه في الأيام التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر، عندما أجازت الحرب العالمية ضد الإرهاب العنف والوحشية بموافقة عالمية لم يسبق لها مثيل، تم تشكيل جانب كبير من عالمنا المظلم اليوم، حيث يهيمن على الدول الديمقراطية التي كان يُحتفى بها في وقت من الأوقات مثل المملكة المتحدة، والهند، وإسرائيل شخصيات وحركات يمينية متطرفة، وحيث تبدو روسيا والصين محكوما عليهما بالحكم الاستبدادي.

وقال ميشرا إنه ربما لا يتذكر الجيل الأصغر سنا اليوم كيف تحرك سريعا عام 2001 قائد روسي شاب غير مأمون العواقب يدعى فلاديمير بوتين ليربط معركة روسيا طويلة المدى ضد الانفصاليين في الشيشان بحرب بوش ضد الإرهاب.

وقام بوتين وهو أول رئيس أجنبي يتصل بالبيت الأبيض بعد الحادي عشر من  سبتمبر، بتعجيل قمعه الوحشي للشيشان بدعم من بوش، الذي قال إنه نظر إلى “روح” الزعيم الروسي ووجد أنه “مستقيم للغاية وجدير بالثقة”.

وفي الأسابيع والأشهر التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر تم تدعيم حكم بوتين الاستبدادي.

وفي إسرائيل وجد رئيس الوزراء اليميني المتطرف آريل شارون، الذي كان مشاركا في قتل المئات من المدنيين في بيروت عام 1982، طريقه للعودة إلى السلطة من خلال تقويض مباحثات السلام مع الفلسطينيين، وتحرك بسرعة مثل بوتين لإخضاع المقاومة الفلسطينية المستمرة منذ العشرات من السنين للاحتلال العسكري الإسرائيلي تحت ذريعة الحرب ضد الإرهاب.

وفي مارس 2002 قام شارون، الذي وصف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بأنه بن لادن إسرائيل، بدعم من إدارة بوش، بأكبر عملية عسكرية لإسرائيل في غزة والضفة الغربية منذ احتلالها لهذه الأراضي عام 1967 وهو هجوم دمر بصورة كاملة المؤسسات الفلسطينية الناشئة.

وقال الزعماء القوميون الهندوس إن الهند عانت  الحادي عشر من سبتمبر خاصا بها في ديسمبر 2001، عندما قام مسلحون في سيارة تحمل ملصقا كتب عليه “الهند دولة سيئة للغاية” بفتح النار على مبنى البرلمان في نيودلهي.

وقام الزعماء القوميون بوضع الجيش الهندي على أهبة الاستعداد على الحدود مع باكستان، وأصدروا تشريعات ضد الإرهاب تفرض على المتهم مسؤولية إثبات براءته، وهي قوانين استخدمت لاحقا بدرجة غير متناسبة ضد الأقلية المسلمة في الهند.

وفي هذا المناخ المسموم من رُهاب الأجانب والإسلاموفوبيا تم قتل أكثر من 2000 مسلم في ولاية جوجارات بعد ستة أشهر من الحادي عشر من سبتمبر، تحت سمع وبصر ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند الحالي.

ويرى ميشرا أن “أسوأ ما خلفته هجمات الحادي عشر من سبتمبر تمثل في تحلل كبير للغاية للأعراف والقيم وكذلك القوانين. ومن الصعب تخيل احتجاز الصين واسع النطاق للمسلمين الأويغور دون ثقافة الإفلات من العقاب التي تتسم بها الدولة العظمى ومن دلائلها السجن الذي ما زال مفتوحا في خليج غوانتانامو بشكل يمثل تحديا”.

13