أجواء انتخابية باردة في الكويت بسبب كورونا وقلّة الرهان على التغيير

قوى تقليدية متنافسة تعرف دائما كيف تنال حصتها من السلطة.
الثلاثاء 2020/12/01
لا يعيرهم التفاتة

ستكون الكويت آخر الأسبوع الجاري على موعد مع انتخابات برلمانية هي الأولى في عهد أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح. وإذ تدور الحملة الانتخابية في أجواء استثنائية متأثرة بواقع الأزمة المالية وجائحة كورونا، فإنّ التوقّعات بأن تنتج صناديق الاقتراع برلمانا مختلفا عن سابقيه تبقى ضئيلة، فالقوى التقليدية المتنافسة هي ذاتها، وهي تعرف كيف تحصل على نصيبها من المقاعد اللاّزمة للحفاظ على حصّتها من السلطة والنفوذ.

الكويت – تستمدّ الانتخابات البرلمانية الكويتية المرتقبة نهاية الأسبوع الجاري أهمية خاصّة من الظرف الذي تجري فيه، حيث ستكون أول انتخابات في عهد أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد، كما أنّها تأتي في ظرف اقتصادي ومالي صعب لم تشهد البلاد مثيلا له منذ سنوات طويلة، حيث تراجعت موارد الدولة بشكل حادّ جرّاء تراجع أسعار النفط، بينما زاد تفشي وباء كورونا من تعقيد الأوضاع وأخّر تعافي اقتصاد البلاد المتأثّر بالجائحة على غرار أغلب اقتصادات المنطقة والعالم.

ولهذه الأسباب ينظر إلى تركيبة مجلس الأمّة (البرلمان) الذي سينبثق عن انتخابات الخامس من ديسمبر المقبل باعتبارها مهمّة في مساعدة طاقم الحكم الجديد في العمل على إيجاد الحلول العاجلة للخروج من الأزمة الراهنة والدفع بإصلاحات عميقة تلحّ عليها نخب سياسية من منطلق أنّ الوضع الحالي يتضمّن دروسا لا بدّ من الاستفادة منها لتلافي الأخطاء التي أدّت إليه، وعدم تكرارها.

ويظلّ من أهم العوامل لتحقيق ذلك ضمان حدّ أدنى من التوافق والتناغم بين السلطتين التشريعية ممثلة بالبرلمان، والتنفيذية ممثلة بالحكومة، وهو أمر مثّل الافتقار إليه في دورات برلمانية سابقة إحدى أبرز نقاط ضعف السياسة الداخلية في الكويت، حيث مثّل عاملا معطّلا لإنجاز القوانين وإقرار المشاريع وتنفيذ الإصلاحات.

فهد البصمان: عملية  شراء الأصوات صارت واقعا لا يمكن إنكاره
فهد البصمان: عملية  شراء الأصوات صارت واقعا لا يمكن إنكاره

ولا يتوقّع متابعون للشأن الكويتي أن يتخلّص البرلمان القادم من أدواء البرلمانات التي سبقته وأن يكفّ عن كونه منصّة لتقاسم النفوذ بين مراكز قوى معينة تعرف دائما كيف توصل مرشحيها بطريقة أو بأخرى إلى سدّته.

وعلى غير المعتاد تدور الحملة الانتخابية في الكويت في أجواء متأثرة بجائحة كورونا، حيث يتم التواصل الآن عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وإنستغرام.

ويلعب تويتر الدور الأكبر في دعاية المرشحين لخوض السباق البرلماني، حيث يقوم المرشح بتسجيل برامجه الانتخابية في مقطع  فيديو لا يتجاوز دقيقة واحدة لإيصال رسالته إلى الناخبين وذلك عوضا عن الندوات وزيارات الدواوين التي كانت قبل الجائحة تقوم بالدور الرئيسي في تواصل المرشحين مع الناخبين في دوائرهم.

ويتألف مجلس الأمّة الكويتي من خمسين عضوا موزعين على خمس دوائر انتخابية، ويتم انتخابهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر لدورة برلمانية تستمر أربع سنوات. ويعد الوزراء أعضاء غير منتخبين في المجلس بحكم مناصبهم ولا يزيد عددهم عن ثلث أعضائه أي 16 وزيرا بالإضافة إلى رئيس الحكومة.

ويبلغ عدد المواطنين بين سكان دولة الكويت البالغ عددهم قرابة 4.5 مليون نسمة، حوالي مليون و432 ألف فرد وعدد المواطنين الذكور الذين يحق لهم التصويت 273 ألفا و940 ناخبا، في حين يصل عدد الإناث إلى 293 ألفا و754، حسب إحصائية وزارة الداخلية الكويتية. ويعطي القانون حق الانتخاب لكل مواطن كويتي بلغ من العمر 21 عاما ويستثني المتجنس الذي لم يمض على تجنسه 20 سنة. ويتنافس للفوز بمقاعد المجلس الخمسين في الانتخابات المقبلة حوالي 395 مرشحا، بينهم 33 من النساء.

وقال المحلل السياسي الكويتي محمد الدوسري، لوكالة الأنباء الألمانية إن الإقبال على التصويت في الانتخابات القادمة سيكون مشوبا بالحذر، في ظل الاحترازات الطبية بسبب تفشي جائحة كورونا.

وأضاف أن الغموض يكتنف نتائج الانتخابات المقبلة، لكنه توقع عدم حدوث تغير في موازين القوى، حتى وإن تغيرت الوجوه. وأوضح أن النقطة الجوهرية التي تثار من قبل المرشحين، خصوصا المعارضة، هي ضرورة توحيد الصف وإجراء مصالحة تشمل جميع المواطنين المحكوم عليهم بسبب قضايا سياسية والموجودين خارج الكويت.

وبالنظر للتحديات الإقليمية في المنطقة ودور البرلمان القادم، أكد الدوسري أن سياسة دولة الكويت ستسير على نفس نهج الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأوضح أن الكويت دائما ما تشهد توافقا بين البرلمان والحكومة على مستوى السياسة الخارجية.

ومن المتوقع أن يشهد البرلمان المقبل حضورا لتيارات الإسلام السياسي من خلال عدة مرشحين، ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين، وبعض المجاميع الشيعية.

وقال المحلل السياسي مرشح مجلس الأمة الأسبق عبدالله الكندري إن هناك مخاوف من عدم حضور عدد كبير من الناخبين خشية الإصابة بفايروس كورونا، الأمر الذي سينعكس على مخرجات العملية الانتخابية وتشكيل البرلمان.

وفي ظل حقيقة أن البرلمان القادم سيكون الأول تحت حكم الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أشار الكندري إلى الآمال المعقودة على العهد الجديد في محاربة الفساد وحل مشكلة عجز الموازنة في خضم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم، بسبب الوباء، وتراجع أسعارالنفط، الأمر الذي يوجب على البرلمان المقبل إيجاد تشريعات وحلول متوازنة لا تمس جيب المواطن، والتي من شأنها أن تسهم في حل المشكلة الاقتصادية.

وأعرب المحامى الكويتي فهد البصمان عن اعتقاده بأن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون ساخنة، وذلك لكثرة عدد المرشحين. وقال إن الشروط الواجب توافرها في عضو البرلمان هي أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون، وأن يكون اسمه مدرجا في جداول الانتخاب وألا يقل عمره عن ثلاثين عاما، وأن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها، وألا يكون قد سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية أو في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره، كما يحرم من الانتخابات كل من يدان بحكم نهائي في جريمة المساس بـالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية.

Thumbnail

وأكد البصمان الدور الرئيسي للبرلمان في إصدار القرارات السياسية، حيث يعد المجلس انعاكسا لدور الشارع الكويتي “ولكن لا يمكن وصف البرلمان بأنه مطلق الصلاحيات، حيث إن النائب يستطيع استجواب وزير من الوزراء لكنه لا يمكنه طرح الثقة فيه إلا بأغلبية، وهو ما يعني ضرورة وجود توافق لدى باقي الأعضاء”.

وأوضح أن الدستور وضع مرجعا فى ظل وجود أي خلاف دستوري، وهو الاحتكام لأمير البلاد في هذا الخلاف، ولذلك يطلق على الأمير اسم “والد الجميع” لأنه “أبو السلطات بدولة الكويت”.

وقال البصمان إن عملية  شراء الأصوات قد صارت واقعا لا يمكن إنكاره و”قد يتشابه مع سائر الجرائم المنصوص عليها في قانون الانتخابات، فبعض الأعضاء السابقين قد اشتهروا بشراء الأصوات ووصلوا إلى عضوية مجلس الأمة، ويجب أن تتصدى الدولة لتلك الاختراقات”. وأوضح البصمان أنّ “مشاركة المرأة الكويتية ما زالت ضئيلة وكأنها لم تشارك في العملية السياسية، فنجد خلال الدورة الواحدة امرة عضوا أو اثنتين، وهو عدد قليل جدا نسبة إلى عدد الناخبات في الدوائر الانتخابية”.

وأكد البصمان أن الديمقراطية تعد ناقصة ما لم توجد أحزاب سياسية، فوجود الأحزاب يسهل من مهمة الرقابة والمحاسبة على أساس البرنامج الانتخابي الذي قدمته تلك الأحزاب، ومن المستحيل أن نحاسب شخصا من بين خمسين عضوا، لكن يمكن محاسبة الأحزاب بسهولة”.

وتعاقب على الكويت عدد من النظم الانتخابية المختلفة، لكن النظام الحالي الذي جرى إقراره بمرسوم أميري في عام 2012 يتيح لكل ناخب اختيار مرشح واحد من بين المتنافسين في دائرته.

وأثار نظام الصوت الواحد جدلا كبيرا في الأوساط الكويتية، خاصة بين المعارضة، التي اعتبرت هذا التعديل تدخلا من السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية، لتتخذ على إثر ذلك قرارا بمقاطعة الانتخابات قبل أن تعود بعض القوى السياسية المقاطعة وتشارك في الانتخابات التي أجريت في عام 2016.

وعن تواصل المرشحين مع الناخبين في ظل جائحة كورونا، قال المرشح عن الدائرة الرابعة أنور الكندري “إن فايروس كورونا حال بين المرشح وأبناء دائرته، حيث كانت الندوات الجماهيرية المباشرة من أهم الوسائل للتواصل مع الناخبين، ولها تأثير كبير في اختيار من يمثل أبناء الدائرة”.

وأضاف الكندري أنّ “الديوانية الكويتية  تعتبر من أهم وسائل التواصل بين الكويتيين، لكنها محظورة بأمر السلطات الصحية بسبب الوباء، ولذلك أصبح المرشح مجبرا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين وعرض برنامجه الانتخابي”.

وأوضح أن برنامجه الانتخابي يركز على الإصلاح الاقتصادي الذي بات ضروريا في ظل انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بالصناعة كبديل لتعويض العجز في الميزانية.

وشدد الكندري على أهمية تجفيف منابع الفساد للمضي قدما في الإصلاحات المطلوبة للنهوض بالدولة تحت القيادة الجديدة لأمير البلاد الشيخ نواف، وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

Thumbnail
3