أثر الإخوة في التنشئة الاجتماعية لإخوانهم أقوى من أثر الوالدين

الأخ الأصغر عمرا من أخيه يمكنه أن يفهم مشكلاته بشكل جيد وأن يتواصل معه بشكل أفضل من الوالدين.
الاثنين 2021/04/26
رعاية الإخوة الأكبر للإخوة الأصغر تهيئهم للحياة مستقبلا

عجمان- يؤكد خبراء علم النفس أن تكيّف الطفل مع نفسه وأسرته ومجتمعه رهين بناء علاقات أسرية متينة وتماسك بين أعضائها، وهم الأم والأب والإخوة خصوصا، ومراعاة الاستقلالية والتكامل في شخصيته.

ويشيرون إلى أنه مع إيقاع الحياة المتسارع، يزدحم جدول المسؤوليات والمهام المطلوبة من الأب والأم، ما يجعلهما أحيانا يطلبان مساعدة صديق. والصديق هنا، أو الشقيق، هو الابن الأكبر أو الابنة الكبرى، اللذان يوكل إليهما الأبوان مهمة رعاية باقي الأبناء، أي الإخوة الصغار، والاهتمام بهم.

وكشفت دراسة في علم النفس أن أثر الإخوة في التنشئة الاجتماعية والأسرية لإخوانهم أقوى من أثر الوالدين، حيث إن الإخوة الأكبر يعلّمون الأصغر، والأخ الأصغر عمرا من أخيه يمكنه أن يفهم مشكلاته بشكل أفضل، وأن يتواصل معه بشكل أفضل من الوالدين وخاصة في حال العلاقات بالرفاق والمعلمين، أوالموضوعات المتعلقة بالمشكلات والسلوك الجنسي، والمظهر الجسمي والخارجي. كما أشارت الدراسة إلى أن رعاية الإخوة الأكبر خاصة الإناث منهم للإخوة الأصغر تدربهم وتهيئهم للحياة مستقبلا.

إذا كان الطفل الأكبر في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة المراهقة، فيجب أن يراعي الأبوان احتياجات ابنهما في هذه المرحلة، وأهمها الشعور بالاستقلال والخصوصية

وقالت الدراسة إنه من المحتمل أن تحدث زيادة في عدد أفراد الأسرة الذين سوف يشتركون في عملية تربية الطفل، ومن المحتمل أن يشهد المستقبل زيادة في ما يسمى بـ”أشباه الآباء” الذين يسهمون في الوظيفة الأبوية الأساسية للتربية، وهؤلاء قد يكونون الإخوة والأخوات.

ويؤكد خبراء علم النفس على أهمية السن التي يتم فيها تكليف الابن الأكبر بهذه المسؤولية، أو السن المناسب لتأدية هذه المهام.

وقالت الدكتورة رشا عبدالله أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة عجمان “من أهم النقاط التي يجب أن يضعها الأبوان في اعتبارهما هي ألا يتم التكليف فجأة، بل يجب أن يتم ذلك بالتدريج من خلال خطوات وهي: الحب، والمشاركة، ثم فهم الدور -دوره باعتباره جزءا من الأسرة- ومن ثم سيجد نفسه يقوم بتقديم الاهتمام والرعاية لإخوته بشكل عفوي وطبيعي، دون أن يتم تكليفه بذلك بشكل قصدي أو مفروض عليه. وعليه فإن دور الابن الأكبر وأهميته في تقديم الرعاية والاهتمام بإخوته الصغار يحمل كثيرا من الإيجابيات، ولكن يتضمن أيضا بعض السلبيات، ومن يحدد ويكون مسؤولا عن تحقيق هذه الإيجابيات أو السلبيات هم الوالدان وطريقة تربيتهما”.

وأضافت أن من أهم النقاط التي يجب أن يراعيها الوالدان في التعامل مع الابن الأكبر هي المرحلة العمرية التي يعيشها وخصائصها ومتطلباتها واحتياجاته في هذه المرحلة، فلا يحرمانه في مرحلة الطفولة من الحب والحنان والشعور بالأمان، والتي تمثل أهم الاحتياجات في هذه المرحلة.

أما إذا كان الطفل الأكبر في مرحلة الطفولة المتأخرة وبداية مرحلة المراهقة، فيجب أن يراعي الأبوان احتياجات ابنهما في هذه المرحلة، وأهمها الشعور بالاستقلال والخصوصية، ومن ثم عدم تكليفه بالمهام التي تجعله يفقد هذا الشعور مثل التزامه بصحبة أخيه الأصغر معه في كل مكان كأن يكون رقيبا عليه.

21