آفاق التعاون العسكري تفرز دعما فرنسيا للتحول الدستوري في الجزائر

الاهتمام الفرنسي بالدستور الجزائري يؤكد ما يتداول من حديث عن بصمة للقوى الدولية الفاعلة على نسخته النهائية.
الجمعة 2020/11/06
الدستور الجديد يمنح فرص تعاون جديدة بين البلدين

الجزائر – أبدت السلطات الفرنسية اهتماما لافتا بالتحول الدستوري في الجزائر، تجسد في تصريحات متتابعة لمسؤولين سامين في حكومتها، عبّرت فيها عن دعمها للمرحلة القادمة، ما يلمح إلى استفادتها من تدابير جديدة تخدم مصالحها، خاصة في ما يتعلق برفع الحظر عن حدود مهام المؤسسة العسكرية، بعدما أصبح بالإمكان إيجاد تعاون مشترك خاصة في منطقتي الساحل والصحراء.

وعبرت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، عن “التزام بلادها بنجاح التعديلات الدستورية التي جرت في الجزائر”، وتفادت التعليق على المقاطعة الشعبية للاستفتاء، مما يعكس براغماتية الفرنسيين في التعاطي مع الأمر الواقع، وتلافي الخوض في الملابسات السياسية التي أحاطت بالعملية.

وجاء تصريح الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في أعقاب تصريحات مماثلة أدلى بها وزير الخارجية جون إيف لودريان، خلال زيارته للجزائر قبل موعد تنظيم الاستفتاء الشعبي، حيث عبّر عن “استعداد بلاده للتعاون مع الجزائر في مرحلة ما بعد الدستور، الذي جاء استجابة لمطالب التغيير السياسي المرفوعة في البلاد”.

وأعرب لودريان عن دعم بلاده للإصلاحات السياسية الجارية في الجزائر بقيادة الرئيس عبدالمجيد تبون قائلا “إن الجزائر على أعتاب مرحلة هامة ستمكن الشعب الجزائري من الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور، والرئيس تبون أعرب عن رغبته في إصلاح المؤسسات والحوكمة وإحداث التوازن بين السلطات والحريات، وسيعود للجزائريين وحدهم التعبير عن آمالهم التي عبروا عنها بطريقة حضارية”.

ولفت إلى أن “فرنسا تتمنى النجاح للجزائر في ظل الاحترام الكامل لسيادتها”، وهو التصريح الذي أثار حينها موجة من الاستياء في الجزائر، بسبب حساسية الركام التاريخي بين البلدين والشعبين، وعبر عنه البعض بـ”التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد”.

وفي السياق ذاته ذهبت أنييس فون دير مول التي أشارت إلى  أن “السلطات الجزائرية عبرت عن رغبتها في إجراء إصلاحات استجابة للتطلعات التي عبر عليها الجزائريون بتحضّر وكرامة، ونحن ملتزمون، في ظل الاحترام الكامل لسيادة الجزائر، بنجاح هذه الإصلاحات”.

باريس تعرب عن التزامها بنجاح التعديلات الدستورية التي جرت في الجزائر، وتفادت التعليق على المقاطعة الشعبية للاستفتاء

وتعرضت العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الأيام الأخيرة إلى هزة بعد الانتقادات التي وجهها بيان لوزارة الدفاع الجزائرية للفرنسيين، حول صفقة “صوفي بيترونين”، التي تم بموجبها تحرير رعايا أوروبيين من طرف جماعات جهادية في مالي، مقابل إطلاق سراح الجيش المالي لنحو مئتي جهادي وفدية مالية قدّرها البعض بـ30 مليون دولار.

وجاء ذلك بعد إلقاء الجيش الجزائري القبض على الإرهابي مصطفى درار، في الشريط الحدودي، الذي كان من بين الذين أطلق سراحهم بموجب الصفقة المذكورة، مما يؤكد حجم العبء الذي خلفته الصفقة على المشهد الأمني في المنطقة، على اعتبار أن تعداد 200 إرهابي سيشكل خطرا تواجهه دول المنطقة وعلى رأسها الجزائر، فضلا عن أن عائدات الفدية ستوظف حتما في تموين الجماعات الجهادية الناشطة هناك بالسلاح والمؤونة.

ويأتي الاهتمام الفرنسي بالدستور الجزائري، في ظل حديث عن بصمة للقوى الدولية الفاعلة على نسخته النهائية، حيث تضمن أحكاما تتكيف مع توجهات القوى المذكورة في مجال الحريات الدينية والسياسية، ورفع الحظر عن حدود مهام المؤسسة العسكرية، وهو ما كان المكلف السابق بالملف محمد لعقاب، قد أشار إليه في أحد تدخلاته أمام وسائل الإعلام.

ولا يُستبعد أن يتكرر الموقف الفرنسي، في الزيارة المرتقبة لوزير داخلية باريس جيرالد دارمانان، للجزائر نهاية هذا الأسبوع، رغم أن الأجندة ينتظر أن تكون مثقلة بملفات ترحيل المهاجرين والأشخاص غير المرغوب فيهم والمتطرفين، خاصة بعد تصاعد وتيرة نشاطهم في باريس، بالموازاة مع تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون حول التطرف الإسلامي.

 وكانت باريس قد ألحت طيلة السنوات الماضية على الجزائر، من أجل مشاركتها في جبهة الحرب على الإرهاب التي تقودها في القارة الأفريقية، غير أنها ظلت تصطدم بمبررات الحظر الدستوري، وهو المطلب الذي سيكون على وشك التحقيق بعد إقرار الجزائر للتحول الدستوري الجديد.

4